ما يجري على أرض الواقع في الضفة الغربية والقدس الشرقية.. يؤكد أن عملية السلام التي يسعى الأميركيون إلى إحيائها، ستظل على ما هي عليه ولا جدوى في إنعاشها.

الأميركيون صدقوا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عندما تعهد بإزالة المستوطنات العشوائية في الضفة والقدس حتى بداية العام 2010.

فرحوا لمجرد أنه وعد بأنه سيزيل بقعاً استيطانية محدودة، دون أن يشيروا إلى التكتلات الاستيطانية الضخمة.

رحب الرئيس أوباما بموقف نتانياهو واعتبر ما وعد به هو مبادرة في الاتجاه الصحيح، وأراد على الفور أن تسارع الدول العربية والفلسطينيون إلى الرد عليه باتخاذ خطوات أسماها بناء ثقة مع الإسرائيليين.

ليت الأميركيين يتحرون عما يجري على أرض الواقع في الأراضي المحتلة، ليدركوا أن الأمل في السلام سيظل وهماً، ما دامت حكومة نتانياهو ماضية في سياسة الاستيطان.

أمس.. شهد شاهد من أهلهم على ما يجري على أرض الواقع. فصحيفة هآرتس الإسرائيلية كشفت عن مشروع يهدف إلى إنشاء حي استيطاني يهودي جديد في القدس الشرقية، بادرت به «جمعية العاد» اليمينية المتطرفة التي تعمل على تهويد القدس، ويرمي إلى بناء 104 منازل وكنيس يهودي ومسبح وحمام للوضوء التقليدي اليهودي، في قلب حي رأس العمود حيث يعيش 14 ألف فلسطيني.

وأطلق على الحي المخطط لبنائه اسم «معالي داوود»، ويفترض أن يتم وصله بـ «معالي زيتيم» في نفس المنطقة حيث تعيش حالياً 51 عائلة يهودية.

ورداً على سؤال الإذاعة العسكرية بشأن هذا المشروع، قال وزير الخارجية الصهيوني افيغدور ليبرمان «لا يوجد اتفاق مع الولايات المتحدة يمنع اليهود من البناء في القدس الشرقية».

شاهد آخر من أهلهم .. وهي «حركة السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان اليهودي. فمن جانبها، كشفت عن بناء 600 منزل في الكتل الاستيطانية الإسرائيلية، إلى جانب 96 منزلاً في مستوطنات عشوائية بالضفة الغربية. وتقول حركة السلام إن البناء متواصل بدعم الحكومة في كبرى الكتل الاستيطانية، وبشكل غير مباشر في المستوطنات المعزولة.

إن أكثر من 300 ألف مستوطن يهودي يعيشون الآن في الضفة الغربية، وحوالي ربع مليون آخرين يقيمون في نحو 12 حياً استيطانياً أقيمت في القدس الشرقية التي احتلتها الدولة العبرية وضمتها سنة 1967. والأمر لا يتوقف عند هذا الحد. فمخططات نتانياهو الصهيونية التي وعد بها ناخبيه، ستمضي قدماً، ما دام التعامل الأميركي مع حكام تل أبيب قاصراً على كلمات العتاب، دون اتخاذ موقف عملي حاسم لردع من يطلقون الرصاص على عملية السلام، حتى صار من الصعب إحياؤها.