التقارير الأممية الصادرة حديثا حول الأوضاع في غزة وحول آثار الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من سنتين، هي بمثابة صرخات ينبغي أن تهزّ ضمير الانسانية حتى لا يستمر تجاهل المحرقة الصامتة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

تقارير الأمم المتحدة أشارت الى أن أكثر من مليون لاجئ فلسطيني، يشكلون 70 بالمائة من عدد السكان يعيشون أوضاعا مأساوية تبدأ بالبطالة المزمنة وتنتهي عند صعوبة التزود بالمياه والطاقة، وعند انعدام الظروف الصحية والتعليمية المناسبة...

كما أن نتائج الحصار الاسرائيلي المستمر منذ أكثر من سنتين، طالت كل سكّان القطاع، وقد فاقمت آثار عدوان «الرصاص المسكوب» من معاناتهم على جميع المستويات...

وكما كان متوقعا لم يتم الوفاء بالالتزامات المالية التي تعهّدت بها الجهات الدولية المانحة في إطار إعادة إعمار غزّة، فقد كان واضحا منذ البداية، ان تلك الالتزامات كانت «مشروطة» بانتهاء سلطة «حماس» على القطاع.

كما تؤكّد الأحداث والمواقف، ان تلك الالتزامات تمليها أولا وأخيرا بعض الحسابات السياسية، وليس التعاطف مع الشعب الفلسطيني، ضحية الحصار والعدوان الاسرائيليين...

ذوو القربى أولى إذن بالتعاطف مع الشعب الفلسطيني، وهم أولى بالاستجابة للاستغاثة التي أطلقتها «الانروا» لتوفير الغذاء والدواء للمحاصرين المهددين بالجوع، خاصة في شهر التراحم هذا.

ذلك الموقف من المسلمات، مبدئيا فعار أن ينتظر العرب والمسلمون نداءات المنظمات الدولية لتقديم المساعدات للفلسطينيين.

فتقديم المساعدات وتنظيم وصولها الى غزّة، (وكذلك الى الضفة) هي من البديهيات، إذ أن دور العرب، يتجاوز مبدئيا ذلك، الى الموقف السياسي الحاضن للقضية الفلسطينية.

وهو دور يتراجع للأسف، خلال السنوات الأخيرة، العرب مطالبون، في مثل هذه الظروف التي يمرّ بها الشعب الفلسطيني، بمزيد العمل من أجل فرض آليات للمصالحة الوطنية أولا، وهم مطالبون كذلك بتشكيل طليعة سياسية تحمل القضية الفلسطينية الى العالم، وتشرح المغالطات الاسرائيلية التي ارتبطت بمسار المفاوضات خلال العشريتين الأخيرتين، والتي في ظلّها تفاقمت معاناة ومشاكل الشعب الفلسطيني عموما.

ودور العرب في هذه المرحلة هو أن يعيدوا غزّة المنسية والمحاصرة الى واجهة الأحداث، مهما كان الموقف السياسي ممن يحكم غزّة.