يجيء خطاب الرئيس الأميركي "أوباما" ، الموجه إلى المسلمين ، بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك تأكيدا لمضمون خطابه التاريخي ، الذي ألقاه في جامعة القاهرة ، مشددا على التزامه بفتح صفحة جديدة بين أميركا والمسلمين ، وواضعا الحد لحالة سوء الفهم التي نشأت في أميركا والغرب عموما بعد أحداث 11 أيلول.

ورغم أن "أوباما" ، قد أكد التزام أميركا بحل الدولتين ، هذا الحل الذي يعترف بحق الإسرائيليين والفلسطينيين بالعيش معا ، جنبا إلى جنب ، في سلام واستقرار ، إلا أنه لم يأت على ذكر الاستيطان ، ولم يدع - كما هو متوقع - إسرائيل إلى وقف هذه الأعمال غير المشروعة ، والتي تشكل انتهاكا صريحا للشرعية الدولية ، وللقانون الدولي ، ولاتفاقية جنيف الرابعة.

إن هذا في تقديرنا يعيدنا إلى بداية السطر ، للتأكيد على أن المطلوب من الإدارة الأميركية ، هو ترجمة أقوالها إلى أفعال ، واتخاذ الإجراءات التي تلجم الاستيطان ، في ظل رفض عصابات الاحتلال الصهيونية على الاستجابة للنداءات الدولية ، وإصرارها على الاستمرار في التهويد والتطهير العرقي ، والذي تجلى بأبشع صوره ، بطرد السكان العرب من منازلهم في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة ، وإنذار عشرات العائلات في حي الطور ، وحي البستان بمغادرة منازلهم تمهيدا لهدمها لتطبيق الاستراتيجية الصهيونية القائمة على تحويل العرب إلى أقلية في مدينة القدس عام ,2020

نثمن إشادة الرئيس الأميركي بدور الإسلام ، ودوره في نشر العدالة والتقدم ، والتسامح ، واحترام حقوق الإنسان ، ونعتقد أن مسؤولية واشنطن في بناء عالم أكثر سلاما وأمنا ، كما أكد "أوباما" تستدعي من هذه الدولة العظمى أن تفي بتعهداتها ، لتحقيق العدالة ، والمساواة لكافة الشعوب ، والانسحاب من العراق في الوقت المحدد ، وأن تضع حدا للاحتلال الإسرائيلي ، بعد أن ثبت أن الدعم الأميركي غير المحدود للاحتلال ، وخلال الفترة الماضية ، كان سببا رئيسا في تمرد العصابات الصهيونية على القانون الدولي ، ورفضها الانسحاب من كافة الأراضي العربية المحتلة عام ,1967

لقد انحاز العرب للسلام ، وقدموا المبادرة العربية ، والتي تؤكد إصراراهم على تحقيق الأمن والاستقرار للمنطقة والعالم ، ووضع حد لحالة القلق وعدم الاستقرار ، في المنطقة ، ولكن إسرائيل رفضت حتى الآن ، الخروج من عقلية القلعة ، كما يقول جلالة الملك عبدالله الثاني ، وتصر على الاحتفاظ بالأرض والسلام معا ، وهذا لن يتحقق ، كما أثبتت الأحداث والواقع والوقائع ، خلال الستين عاما الماضية ، منذ إقامة الكيان الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية.

مجمل القول: نثمن خطاب الرئيس الأميركي ، وإشادته بدور الإسلام ، وتأكيده على حل الدولتين ، ونعتقد أن المصداقية الأميركية تتوقف على ترجمة هذه الأقوال ، والكلام الدبلوماسي المهذب ، إلى أفعال واتخاذ الإجراءات اللازمة للجم المشروع الصهيوني الاستئصالي ، ما دام السلام مصلحة عالمية وأميركية وعربية وإسرائيلية ، كما يقول أوباما ، قبل أن تخرج الأمور من تحت السيطرة.