عندما تستقبل الجماهير بالأفراح الشعبية اليوم في السويس المركبين ممتاز1 وسمارة والصيادين الذين نجحوا في الإفلات من قبضة القراصنة, نكون قد وصلنا إلي فصل الختام في قصة مهمة تجسد كيف يؤدي التلاحم والتنسيق بين أجهزة الدولة والجماهير في حل أعقد المشكلات. فعمليات القرصنة التي استشرت خلال الفترة الأخيرة بالقرب من مدخل البحر الأحمر نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية في الصومال, وعدم وجود حكومة مركزية قوية تسيطر علي الحدود البحرية والبرية لهذه الدولة العربية, أدت إلي احتجاز عديد من السفن لدول مختلفة, وتطلبت عمليات الإفراج عن هذه السفن عدة أشهر, عبر التفاوض بين ملاك السفن والقراصنة, لأن الحكومات والأجهزة الرسمية في أي مكان في العالم لا تتعامل بأي شكل من الأشكال مع القراصنة أو أي فئة خارجة علي الشرعية.
وعندما تم احتجاز المركبين ممتاز1 وسمارة بذلت الأجهزة المعنية في مصر جهودا كبيرة للتوصل إلي مكان الاحتجاز بالضبط, خاصة أنه كان في منطقة متنازع عليها شمال الصومال, وأجرت وزارة الخارجية اتصالات مستمرة مع المسئولين المحليين بهذه المنطقة والعشائر الموجودة بها للوصول إلي حل ينهي عملية الاحتجاز ويؤدي إلي إطلاق سراح المركبين والصيادين.
وتم استغلال هذه الاتصالات بعد ذلك وبالتنسيق مع ملاك المركبين في تدبير عملية الهروب والتغلب علي القراصنة بالاستعانة ببعض المجموعات الصومالية الموجودة في المنطقة, وبشجاعة الصيادين المصريين الذين دخلوا في معركة مع خاطفيهم, ولم ينجحوا فقط في الهروب منهم, بل أيضا في أسر عدد من القراصنة لتقديمهم إلي العدالة. إن الدرس الذي يجب الاستفادة منه ونحن نستقبل الصيادين المحررين اليوم, أننا قادرون علي حل أي مشكلة تواجهنا, بالتكاتف والتنسيق بين الدولة والشعب.
