مسار التغيير في الشرق الأوسط سيتضح خلال الشهر المقبل. فثمة احتمال بأن تتبلور اندفاعة الرئيس الأميركي باراك أوباما نحو السلام في الشرق الأوسط وذلك في خطة هي الأولى من نوعها على مدى سنوات الصراع الستين، ستشكل الأساس لاستئناف محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
لكن الخطة مرتبط نجاحها أساساً بوقف أميركا انحيازها لإسرائيل وتغاضيها عن سياسة الاستيطان والتدمير والحصار التي يمارسها الاحتلال ضد الفلسطينيين. إن حماسة أوباما ستكون في الغالب قوية ومكثّفة. فالرئيس الأميركي جاد في رغبته انجاز المهمة، وهو يؤمن بأنه قادر عليها ويهدف إلى إنجازها في غضون 12 إلى 18 شهراً. وسيكون أوباما معززاً بمؤازرة دولية ضخمة، وسيستخدم أرصدة كبيرة من الموارد السياسية والدبلوماسية لتحقيق ما عجز آخرون عن تحقيقه.
لكننا نحث الإدارة الأميركية على الانخراط في مساع فورية ومتواصلة لا تعرف الكلل لحل الصراع العربي الإسرائيلي. وبما أن مبادرات السلام السابقة قد باءت بالفشل، فإن ضغوطاً بلا شك ستمارس على الإدارة الأميركية لحثها على أن تكون مختلفة عن سابقاتها في هذا المجال وان تكون حيادية وواقعية في طرحها.
قد تعتمد خطة أوباما التي سيحاول تسريب أجزاء منها عبر وسائل إعلام وقياس بالونات الاختبار حولها الأسابيع المقبلة على محاولة الحصول على تعهدات مسبقة من الأطراف العربية والإسرائيلية، وتسويق الأفكار داخل المنطقة قبل إعلانها رسمياً، والحلول الموجودة لكل المشكلات بما فيها القدس واللاجئين هي حلول مطروحة ومتداولة وتم الحديث عنها، وما يتبقى هو إرادة سياسية خاصة من جانب إسرائيل لتنفيذ المقترحات أو الأفكار المطروحة والمسألة غير مرتبطة بعام أو أكثر، ونحن نتحدث عن إطار زمني معقول، خصوصاً أن المفاوضات مستمرة منذ مؤتمر مدريد منذ عام1991 ولم يعد ذلك مقبولاً من المجتمع الدولي أو الفلسطينيين، ولابد أن يتم وضع نهاية لهذا الأمر، وأن يكون هناك إطار زمني محدد وواضح وعملي ومقبول من الأطراف.
تركيز الإدارة الأميركية فقط على مسألة التطبيع، واتخاذ الدول العربية خطوات تجاه إسرائيل وتجميد مؤقت للاستيطان والسعي الدبلوماسي الأميركي للحصول على تعهدات في تلك الاتجاهات، يوهم الجميع بأن التوصل إلى تفاهمات حول هذين الموضوعين يمثل الهدف الأساسي، إلا أن النجاح الحقيقي يجب أن يتم قياسه ببدء مفاوضات ثنائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين واستمرارها في إطار زمني معين ، وإحرازها تقدماً في اتجاه تحقيق هدف السلام وهو إقامة الدولة الفلسطينية، في إطار عملية سلام شاملة تتحقق على كل مسارات السلام العربية والإسرائيلية.
