إنها لعبة توزيع أدوار بين إسرائيل والإدارة الأميركية ومن ورائها الحركة اليهودية الصهيونية النافذة في مؤسسة السلطة الأميركية. هذه هي لعبة البناء الاستيطاني اليهودي على الأرض الفلسطينية والتوسع فيه إلى أن تتحول الضفة الغربية بالكامل في أرض تحت الاحتلال إلى أرض تحت الاستيطان الدائم. وبناء على لعبة الأدوار يضغط أباطرة الحركة اليهودية ـ الأميركية على رئيس أميركي فيتدخل متقمصا دور الوسيط النزيه المحايد بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
ورويدا عبر مسلسل من اللقاءات والاتصالات يتبنى الرئيس الأميركي عند نهاية المطاف الأجندة الإسرائيلية بالكامل ومن ثم يسعى إلى فرضها على الفلسطينيين والعرب أو يجعل طاحونة اللقاءات والاتصالات تواصل الدوران في حلقة مفرغة.. وبذلك يتوفر لإسرائيل المزيد تلو المزيد من الوقت للمضي قدما في التوسع الاستيطاني.
الرئيس باراك أوباما ليس استثناءً من هذه اللعبة الخداعية. والفارق الوحيد بينه وبين أسلافه الرؤساء الأميركيين هو أنه أكثر براعة في التذاكي والبلاغة اللفظية. لكن حتى هذا الفارق والشكل الزائف ينفضح ويزداد انفضاحا مع تحرك الأحداث وتداعياتها.
كخطوة ابتدائية اتخذ أوباما موقفا مبدئيا وحازما حيث طالب إسرائيل بتجميد عمليات البناء الاستيطاني نهائيا.. جملةً وتفصيلا. رد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو برفض أشد حزما. لكنه استدرك لاحقا مقترحا تجميدا «مؤقتا» لمدى ستة أشهر.
سكت أوباما مستذكراً السيناريو السري المتفق عليه سلفا.
وبعد أن نشرت تسريبات صحافية من البيت الأبيض لخلق انطباع عام بأن الرئيس الأميركي «غاضب على نتانياهو» أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية أن التجميد المؤقت يجب أن تقابله خطوة من الدول العربية لتطبيع عربي شامل مع الدول اليهودية.
على الفور تجاوب أوباما مع هذا الطرح الإسرائيلي. لكن في وقت لاحق أعلنت إسرائيل أن تجميد عمليات البناء الاستيطاني لا ينطبق إلا على المشروعات الإسكانية الممولة بواسطة الحكومة. وإذن يمضي الأفراد والشركات الخاصة في مواصلة البناء. ومع ذلك يبقى التطبيع شرطا كما هو.
إنها «خطوة في الاتجاه الصحيح»: هكذا تبنى الرئيس الأميركي صراحة الموقف الإسرائيلي الكامل.
وبعد: أليس عجيبا أن يبقى الفلسطينيون والعرب على موقفهم الثابت بأن الولايات المتحدة هي الوسيط النزيه الحيادي وأن تتعامل معها على هذا الأساس؟.