يصادف اليوم الاول من شهر رمضان المبارك بكل ما يرمز اليه هذا الشهر الفضيل من تعاضد وتكافل وتسامح وتقريب للنفوس وتذكير بآلام ومعاناة الغير وحض على العون والمساعدة ومحو للفوارق الاجتماعية - الاقتصادية .. الخ من المعاني السامية التي تقرب الانسان من اخيه الانسان وتقرب الانسان من الخالق عز وجل عبر العبادة وفعل الخير. وهي مناسبة عظيمة لأبناء شعبنا جميعا ولأبناء الأمة العربية والاسلامية لنبذ الفرقة والانقسام والكراهية والاحقاد وتمتين أواصر الاخوة والعمل لما فيه مصلحة الجميع الواحد الموحّد في الاهداف والرؤى والطموحات.
بين رمضان الفائت ورمضان اليوم يكون قد مضى عام كامل وهي مناسبة وفرصة ايضا لمساءلة النفس: اين اخطأنا واين انجزنا وما هي السبل الكفيلة بتعزيز الانجازات وتقليص الاخطاء والاستمرار بالمسيرة لما فيه خير وصالح شعبنا وامتنا.
وللأسف فان نظرة سريعة لما شهدناه خلال عام مضى من احداث وتطورات سواء في ساحتنا الفلسطينية او الاقليمية او الدولية تؤكد ان اوضاعنا اليوم ليست افضل من الامس وان التحديات الجسام التي تواجهنا جميعا تزداد جسامة يوما بعد يوم دون اي تحرك جاد لوقف المأساة المتواصلة التي يعيشها شعبنا منذ عقود طويلة، فالمجتمع الدولي الذي يفترض انه المسؤول عن الشرعية الدولية وعن الامن والسلم العالميين لازال بعيدا جدا عن القيام بواجباته ومسؤولياته سواء تجاه شعبنا في ازالة الاحتلال وتمكينه من اقامة دولته المستقلة او فيما يتعلق بالعديد من مناطق الصراع الساخنة اقليميا ودوليا حيث لازالت مصداقية الامم المتحدة والنظام العالمي موضع شك فيما لازالت ازدواجية المعايير وهيمنة القوة والمصالح من اهم محركات القوى الدولية.
والاكثر مدعاة للاسف ان ندخل الشهر الفضيل ونحن فيما نحن فيه من استمرار لمأساة الانقسام وعجز وفشل حركتي «فتح» و «حماس» عن تجنيب شعبنا ويلات وانعكاسات هذا الانقسام وتداعياته السلبية على قضيتنا الوطنية. ولعل هذا الشهر الفضيل فيه تذكرة للحركتين ولكل قوى شعبنا بان الواجب والمسؤولية يفرضان على الجميع العمل على وجه السرعة لاستعادة وحدتنا والتفرغ لمواجهة التحديات الحقيقية التي تهدد مقدساتنا ووجودنا الوطني وحلم شعبنا في التحرر من الاحتلال بل انها تحديات تطال كل ما هو عربي ومسلم ولذلك فهي ايضا مسؤولية عربية واسلامية.
الحصار الخانق المفروض على الاراضي الفلسطينية وخاصة على قطاع غزة واستمرار الاستيطان ومخططات تهويد القدس وعزلها وتقطيع اوصال الاراضي المحتلة والمعاناة اليومية لابناء شعبنا على الحواجز وجراء حملات الدهم والاعتقال ...الخ من الممارسات الاسرائيلية يجب ان تشكل اليوم حافزا لحركتي «فتح» و «حماس» لاستعادة الوحدة والمضي قدما نحو تحقيق اهداف شعبنا، كما يجب ان تشكل حافزا للقادة والزعماء العرب والمسلمين عموما للقيام بواجباتهم ومسؤولياتهم ازاء بيت المقدس وازاء الشعب الفلسطيني الصامد والمرابط والذي يشكل جزءا لا يتجزأ من هذه الامة العريقة.
وهي مناسبة ايضا كي يؤكد شعبنا بصموده ووحدته للعالم اجمع اصرارنا على التمسك بحقوقنا المشروعة ورفضنا لكل ما من شأنه تصفية هذه القضية او الانتقاص من حقوق اهلها وان شعبنا عاقد العزم على مواصلة مسيرته دفاعا عن مقدساته وعن حريته وعن حقه الطبيعي في العيش حرا سيدا على ترابه الوطني.
واذا كان رمضان المبارك شهر الفضيلة والتقشف والتعاضد فاننا مطالبون جميعا بالابتعاد عن كل ما يناقض هذه المعاني السامية من بذخ وانقسام وممارسات تسيء للغير وان نقترب اكثر نحو التعاضد الحقيقي وشعور الغني بآلام ومعاناة الفقير ونقترب اكثر من التسامح ونبذ الكراهية والاحقاد ونبذ الانانية والمصالح الفئوية الضيقة.
واخيرا وفي هذا الشهر الفضيل فاننا نتطلع الى كل ذوي الضمائر الحية في امتنا ومن العالم اجمع للوقوف الى جانب قضيتنا العادلة لانهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف . . . وكل عام وانتم بخير.
