الإباحية الجنسية في مجتمعات الغرب ـ بما في ذلك ممارسة الشذوذ ـ صار لها من التقديس ما جعل منها عقيدة دينية. ولكن بأي حق تسعى هذه المجتمعات إلى فرض رؤيتها على شعوب العالم الأخرى وتجعل من هذه الرؤية المعيار العالمي الأوحد للسلوك الأخلاقي؟

خلال الأسبوع نشرت منظمة (هيومان رايتس ووطشن) الأميركية النشطة على مستوى عالمي في مجال حقوق الإنسان تقريرا تدعو فيه حكومة العراق إلى (التحرك سريعا) لاتخاذ إجراءات صارمة من أجل حماية الشواذ جنسيا في ذلك البلد العربي الإسلامي ومعاقبة (الجناة) ؟ أي أولئك الذين يطاردون هؤلاء الشواذ من أجل قتلهم.

ويفيد التقرير بأن في العراق ميليشيات متفرغة لشن حملات لاصطياد الشواذ من الرجال وإزهاق أرواحهم. ويضيف التقرير أن قوات الأمن العراقية متواطئة مع قيادات وكوادر هذه الميليشيات. وهنا كانت دعوة المنظمة الأميركية إلى الحكومة العراقية (للتحرك السريع).

ربما يكون القائمون على المنظمة على حق باعتراضهم على ممارسات عنف خارج الإطار القانوني والقضائي. ففي ذلك مدعاة للفوضى.. لكن المشكلة هي أن المنظمة ـ مثلها مثل المنظمات الغربية المماثلة لها ـ ترفض من حيث المبدأ اعتبار الشذوذ الجنسي جريمة قانونية وانحرافا أخلاقيا. هنا يقع ما يمكن أن نطلق عليه (صِدام حضارات) على مستوى محدود. فهذه المنظمات تنطلق في نشاطها من فلسفة الإباحية الجنسية الغربية لتطبيقها على مجتمعات تدين بالإسلام وتعاليمه كالمجتمع العراقي. ثم إن هذه الفلسفة الغربية ترفض الأديان على إطلاقها بدليل أن في ممارسة الشذوذ الجنسي خروجها على المبادئ الأخلاقية للديانة المسيحية.

في الإسلام أوامر ونواهٍ.. وحلال وحرام. وعلى هذا الأساس فإن أي علاقة جنسية خارج إطار التزاوج المقدس بين رجل وامرأة تصنف في باب المحرمات.

ويجدر بقيادات وعناصر المنظمات الغربية أن تدرس أولا المبادئ الأخلاقية للدين الإسلامي.. وأن تستوعب ثانيا أن الالتزام بأوامر الدين ونواهيه هو في حقيقة الأمر أسلوب حياة في المجتمعات الإسلامية.. إلا فإن هذه المنظمات ستكون قابلة للوقوع في سوء فهم مع المجتمعات الإسلامية.

ومن أمثلة سوء الفهم دعوة هذه المنظمات إلى (حرية المرأة) في مجتمعات البلدان الإسلامية. فهي تدعو في هذا السياق إلى كفالة الحرية للمرأة في ممارسة الجنس خارج إطار الزوجية الأمر الذي يعتبر بالمعايير الأخلاقية الإسلامية دعوة صريحة إلى الزنا.

على أقل تقدير فإن المنظمات الغربية مطالبة باحترام عقائد الغير.