اكتسبت زيارة الرئيس حسني مبارك للولايات المتحدة أهمية كبيرة ليس علي صعيد النتائج التي تمخضت عنها ولا بسبب النجاح الذي توجت به ولكن علي صعيد تصحيح مسار العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية ومصر‮.‬

فهذه الزيارة هي الاولي التي يقوم بها الرئيس مبارك لواشنطن بعد ان امتنع عن زيارتها لسنوات‮.. ‬ولا ينسي احد ان الرئيس مبارك لم يودع الرئيس الاميركي السابق جورج بوش عندما قام بآخر زيارة لمصر في نهاية ولايته الثانية‮.‬

كان مبعث القلق بالنسبة للقيادة المصرية علي مدار السنوات القلائل الماضية هو تبني الولايات المتحدة في عهد بوش سياسات وصاية علي المنطقة بأسرها ومحاولتها فرض نموذج للديمقراطية علي العالم العربي والإسلامي لا يتمشي مع قيم ومباديء هذه المجتمعات‮.‬

والاهم من ذلك هو اساءة الفهم والمزج الخاطئ بين علاقات الصداقة والتعاون الاستراتيجي وسياسة الاملاءات وفرض الآراء‮.‬

ولان القيادة المصرية ممثلة في الرئيس حسني مبارك تدرك تماما مكانة مصر واهميتها التاريخية والاستراتيجية كان موقفها واضحا يعكس الشعور بهذه المكانة وتلك الأهمية‮. ‬فمصر لم تكن أبدا خاضعة او تابعة بل هي دائما عنصر أساسي فاعل في كل المعادلات بالمنطقة حتي في اصعب فترات تاريخها الطويل‮.‬

وعندما تغيرت السياسات الأميركية تجاه مصر بعد انتخاب الرئيس الجديد باراك أوباما واختيار القاهرة لتوجيه الخطاب التاريخي للعالم الإسلامي‮ ‬استجابت مصر لهذه البوادر الطيبة ومدت يدها للإدارة الجديدة من أجل تعاون أفضل لحل مشاكل المنطقة في ظل سياسات أميركية أكثر توازنا واحتراما لمكانة مصر واهميتها‮ ‬لذلك يمكن القول ان القمة بين مبارك وأوباما هي بداية جديدة لجهود السلام في المنطقة‮.‬