قبل أن تتكشف الحقائق، وتسقط أقنعة الزيف وتتعرى نوايا ومرامي وأهداف عناصر التمرد والتخريب الحوثية، كان هناك من يطرح أكثر من تساؤل عما تبحث عنه هذه العناصر التي عمدت إلى الخروج على الدستور والقانون وارتكاب جرائم القتل والتقطع في الطرقات ونهب الممتلكات العامة والخاصة والاستيلاء على المدارس والمراكز الصحية والمجمعات الإدارية؟ وعلى ماذا تراهن هذه العناصر الظلامية والكهنوتية حينما لجأت إلى اقلاق الأمن والسكينة العامة وإعاقة جهود التنمية في محافظة صعدة ورفع السلاح في وجه سلطة القانون وماذا تريده من وراء تلك الممارسات المنحرفة التي تهدد السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية التي يستظل بها أبناء المجتمع اليمني الموحد في عقيدته ودينه وثقافته وبنيانه الداخلي وآماله وتطلعاته؟
وماذا تسعى إليه من وراء ذلك الشعار الذي ظلت تردده عقب كل صلاة وعلى قمم الجبال التي تتمترس فيها والكهوف التي تختبئ داخلها خاصة وان ذلك الشعار الذي تزعم به مناهضة امريكا واسرائيل قد تحول إلى خنجر غادر يُطعن به اليمنيون من وراء ظهورهم؟
وتتسع دائرة التساؤلات حيال ما ترمي اليه هذه الشرذمة بانغماسها في نشر الأفكار الضلالية التي تستمد مضمونها من منظور كريه يكرس التمييز العنصري ودعاوى الحق الالهي رغم علمها ببطلان هذا الاعتقاد وجاهليته وتصادمه مع روح الاسلام وحركة العصر والتفكير السوي.
كل هذه التساؤلات صارت إجاباتها مفهومة وواضحة لكل اليمنيين، حيث كانت الأحداث كفيلة بازالة المساحيق عن الوجه القبيح لهذه العصابة الإجرامية وكشف مشروعها التدميري الذي أرادت توريثه للوطن بل إن تلك الوقائع قد أظهرت تماماً أن ما أعدت وخططت له هو في أوله وآخره يقوم على الانقلاب والارتداد على مبادئ الثورة والنظام الجمهوري والوحدة والديمقراطية والعودة بالوطن إلى عهود الامامة الكهنوتية واسترجاع حقب الوصاية.
وهو ما تأكد في إصرار تلك العناصر الخبيثة على وأد كل سانحة للسلام واصرارها على التمادي في غيها وتوسيع نطاق التمرد وتمدده الجغرافي، فقد استغلت تلك العناصر الظلامية حرص الدولة على عدم اراقة الدماء وتغليبها صوت العقل على صوت البندقية ونهج السلام على مستعر الشرر في التغرير وخداع بعض البسطاء وجرهم إلى مستنقعها الآسن عبر نشرهم كجيوب في بعض المديريات والمناطق داخل محافظة صعدة وخارجها.
وهو ما برزت مؤشراته في النتوءات التي ظهرت في عدد من المناطق في تصرف يدل على ان تلك العناصر قد ارادت تعميم مشروعها التدميري على نطاق واسع وغاب عن أولئك الإماميين والظلاميين ان مشروعهم البليد محكوم عليه سلفا بالفشل الذريع باعتبار انه لا يمكن لأي قوة في الأرض إعادة عقارب الساعة إلى الوراء واعادة انتاج عصور الكهنوت البائدة، ومن يتوهم أن بوسعه الانقلاب على واقع اليمن الجديد لا يمكن ان يكون سويا أو يحمل ذرة من عقل.
ولأن تلك العناصر الإمامية ركبت رأسها واستبدلت الحق بالباطل والخطأ بالصواب والرذيلة بالفضيلة واندفعت في طريق الغواية والظلام، فقد كان من الطبيعي ان تجد نفسها في مواجهة شاملة مع أبناء الشعب اليمني قاطبة الذين يقفون اليوم جنباً إلى جنب مع إخوانهم أبناء القوات المسلحة والأمن ليضعوا النهاية الحتمية لفصول التمرد وعناصره التخريبية والإرهابية وبما يؤكد من جديد على أن يمن الحكمة والايمان ومهد العروبة والاسلام ووطن الاصالة والحضارة لا يقبل بالنبت الخبيث على أرضه الطاهرة وأنه مهما كانت التحديات والصعاب وتآمر المتآمرين وخيانة الخائنين وضلالة الضالين وعواء الموتورين وضجيج المرجفين وحقد الحاقدين فإن كل ذلك لا يمكن له أن يوقف مسيرة هذا الوطن أو يؤثر فيها أو أن يحول دون بلوغ هذا الوطن مكانته الصاعدة بجدارة واقتدار.
تلك هي الحقيقة الراسخة والثابتة على مدى التاريخ فالارض الطيبة لا تقبل إلا بالطيب أما الخبيث فلا قرار ولا مستقر له في وطن الخير والسلام الذي يستحيل ان تنال منه المشاريع الصغيرة التي يحيكها الصغار الغرقى في شهواتهم ونزواتهم الشريرة التي ستلقي بهم لا محالة في قعر جنهم، أما الوطن فسيبقى عزيزاً كريماً ومصاناً بإرادة أبناء الشعب اليمني التي هي من إرادة الله.
