ليس هناك ما يزعج الناس في شهر الصوم أو غيره أكثر من مشاهد التسول التي أصبحت عنوان معظم الطرقات والأسواق والمراكز التجارية ومواقف السيارات حتى سوق السمك والخضار لم يسلم من هذا السلوك الذي تبذل السلطات جهودا غير عادية لا نقول للقضاء عليها بل حتى للحد منها، ولكن يبقى دائما الماء غالبا على الطحين فلا يكون العجين صالحا.

بالأمس قررت وزارة الداخلية الحد من إصدار تأشيرات الدخول إلى الدولة لرعايا 8 دول أثبتت الملفات الأمنية اعتياد رعاياها على القدوم إلى البلاد قبيل الشهر الكريم لغرض التسول وممارسة هذا السلوك الذي يرفضه مجتمعنا، ليس لأنه مجتمع لا يحب الخير والتصدق بل لأن لهذا الباب عندنا منافذه المشروعة ولا تتعارض مع القانون من خلال مؤسسات خيرية أنيط إليها إيصال الصدقات وأموال الزكاة وغيرها إلى مستحقيها من دون المساس بالثوابت ومن غير خرق القانون.

خطة «الداخلية» الماضية نحو «لا للتسول» لا تكون فاعلة إن لم تلق الدعم المطلوب من فئات المجتمع التي يجب أن تكون على قناعة ـ بعيدا عن العاطفة ـ أنها من صالحها وصالح الوطن، فالتسول لم يعد اليوم مجرد شخص فقير يبحث عن قوت يومه، بل أصبح وسيلة تتكسب من خلالها جماعات وربما غيرها أموال الناس من غير وجه حق عبر ابتكار طرق وأساليب تدر عليهم المال سواء كان بطرق البيوت أو إزعاج الناس في ممارستهم اليومية لحياة هادئة يقطع عليها هدوءها قصص وروايات مختلقة تصلح جميعها سيناريوهات لأفلام سينمائية أو مسلسل رمضاني كئيب.

السلطات المعنية تقوم بمهامها في الضبط ومحاولة تقليص دخولهم، إلا أن كل ذلك سيبقى قاصرا ولا يؤدي الغرض المطلوب ولن تصل السلطات إلى هدفها إن لم يقف الجميع معها في وجه هؤلاء الذين يسيئون إلى أرض يدخلونها كسائحين أو زوار لا يلبثوا أن يخلعوا ثوب السياحة ويمارسون ما خططوا من أجله وتحقيق مآرب دفينة.

بلادنا مفتوحة وما يحدث في الخفاء لا يقع كله ضمن عمل السلطات، ولن يكون الجميع في مأمن من شرور مقبلة إن لم يتكاتف المجتمع بأسره ويشترك في حملة منع المتسولين من ممارسة سلوك هجين عليه، سلوك لا يدخل فيه الفقر والعوز والحاجة، بقدر ما هو يعبر عن عادة دخيلة ورغبة في الكسب السهل الهين.

لن تتمكن السلطات من حراسة كل بيت وشارع، ولن تستطيع أن تراقب كل الأمكنة، لمنع التسول، لكن في وسعنا كأفراد من المساهمة بأقل جهد نقدر عليه في هذه الحملة التي تبغي أمننا وأمن مجتمعنا .

fadheela@albayan.ae