«.. نحن نتمنى ما تمنيته في البرنامج التلفزيوني «من المحيط إلى الخليج» أن يرافق تغيير الوجوه بعد مؤتمر «فتح» تغيير في السياسات يمكن جميع الفصائل من تجاوز خلافاتهم، وألا تتحقق مخاوفنا ويعود الإخوة الفلسطينيون في فتح وفي حماس، بعد الحوار الطويل في مصر، إلى المربع صفر. ورحم الله الشهيد ياسر عرفات الذي قاد المقاومة والمفاوضة، بالوحدة الوطنية والمرونة السياسية، والقدرة الإنسانية على معالجة الانقسامات واحتواء الأزمات والتي لم تشتعل إلا بعد رحيله.
فالجميع متشددون متمسكون بآرائهم، وكلٌ يسير في طريقه دون نقطة التقاء، مخلفين وراء ظهورهم الثوابت الوطنية التي أقسموا على تحقيقها، ومتناسين الهدف الحقيقي من حركاتهم وتنظيماتهم السياسية.. وهو المقاومة والتحرير وإنهاء الاحتلال، والذي حل محله البحث عن سلطة أو زعامة تحت الاحتلال. فالمعضلة ليست في تغيير الوجوه، إنما في تغيير الأفكار.
ففي الوقت الذي استطاع فيه الصهاينة القفز على خلافاتهم بعد حرب لبنان وشكلوا حكومة وحدة وطنية، ها هم متحدون في مواجهتنا، وها نحن في لبنان متعثرون في تشكيل حكومة وحدة وطنية، وفي فلسطين لا نزال منقسمين منذ إقالة حكومة الوحدة الوطنية، بين مفاوضين ومقاومين، بينما الخطان متكاملان، وبانقسامنا نعطيهم الفرصة في تسويق مقولتهم الخادعة بأنه «لا يوجد شريك فلسطيني»!
وفي الوقت الذي يطالب الفلسطينيون بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، أفليس من الأولى بالفلسطينيين من فتح ومن حماس الإفراج عن المعتقلين من الجانبين في السجون الفلسطينية؟!.. ونتمنى أن يكون رمضان هو المناسبة الكريمة لشعب كريم في شهر كريم.
وإن كنا نعي القاعدة الاستعمارية التي يتبعها المحتل الأميركي في العراق وهي «فرق تسد»، حيث زرع الفتنة بين العرب والأكراد تارة، وبين الشيعة والسنة تارة، وبين المسلمين والمسيحيين تارة أخرى، فلماذا ننجرف تجاه سياسة المحتل ونحقق مبتغاه بالانقسام والمواجهة في ما بيننا، سواء في العراق أو فلسطين أو لبنان وغيرها، بدلاً من الوحدة في مواجهة العدو؟!
فبالوحدة الوطنية نقوي مقاومينا ومفاوضينا، وبالانقسام نضعف الطرفين معاً ونساعد الصهاينة في إجهاض المشروع الذي تبنته إدارة أوباما الجديدة قبل إعلانه.. فمتى نقفز فوق خلافاتنا ونعود إلى ثوابتنا؟! وهل الوجوه الجديدة ستأتي بما يقرب بين الإخوة ويذيب الجليد؟!.. أسئلة نترك إجابتها للأيام القادمة، آملين ألا تتحقق مخاوفنا.. فإن لم نتعلم من ماضينا فماضينا سيتكرر حتماً».
.. هذا نص رسالة استوقفتني من بين ما يصلني على بريدي الالكتروني تعليقاً على ما أكتبه، بعث بها شاب مصري اسمه «محمد علي طه»، تعليقاً على تناولي لأحداث الأسبوع الماضي في برنامج تلفزيوني لقناة الشروق السودانية في ما يتصل بالملف الفلسطيني وما بعد مؤتمر «فتح»، والملف العراقي وما بعد التعاون الاستراتيجي العراقي السوري التركي، والملف اللبناني وما بعد الانقلاب الأبيض لوليد جنبلاط.. رأيت نشرها بتصرف، لدلالاتها على المستقبل.
فهذا الشاب يبدو في العشرينات، لكنه عبر بنضج الرجال في الأربعينات، وأنهى دراسته الجامعية في علوم الكمبيوتر وليس في علوم السياسة أو الإعلام، لكن تعبيره الرصين بدا واعياً وعميقاً، في إشارة وبشارة على وعي هذا الجيل الجديد من الشباب العربي، بقضايا أمته العربية وخصوصاً فلسطين، بما يؤكد أنها ليست ملك جيل واحد ولكنها قضية أجيال، وليست قضية الفلسطينيين فقط، ولكنها قضية كل العرب من المحيط إلى الخليج.