أربعون عاما مرت اليوم على جريمة إحراق المسجد الأقصي المبارك. مخطط تدمير أولى القبلتين وثالث الحرمين بدأت فصوله في مثل هذا اليوم من عام 1969، أي بعد عامين من سقوط المسجد أسيرا في أيدي الاحتلال الإسرائيلي ضمن أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة. جريمة التخلص من الأقصى مستمرة ومتواصلة بلا انقطاع.
فمنذ أن امتدت يد أحد الصهاينة اليهود لاحراقه ومخطط تهويد بيت المقدس يمضي على قدم وساق.. ويشمل هذا المخطط تدمير المسجد تدريجيا. فعمليات الحفر التي ينفذها الإسرائيليون تحت ادعاءات كاذبة أسفل أركانه وأساساته كفيلة إن استمرت دون مساءلة دولية بانهياره بالكامل. والانهيارات الحالية في المباني والمنازل المتاخمة والقريبة من الحرم القدسي.. سببها أعمال الحفر والتنقيب التي تجري أسفل المسجد.
منذ حاولوا إحراقه.. والقدس تحاصر والأقصى يحاصر وأحزمة الاستيطان اليهودي حسب ما يراه العالم.. تمتد إلى كل بقعة في المدينة المقدسة. وصدق السفير محمد صبيح الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة بجامعة الدول العربية..
إذ قال إن هناك سياسة إسرائيلية رسمية تدعمها دوائر في الولايات المتحدة لتهويد القدس العربية وفق برنامج مخطط ومدروس بعناية ومدعوم بشكل كامل وبأموال طائلة لا حدود لها. اللوبي اليهودي الأميركي يشارك بفاعلية في تنفيذ مخطط تهويد القدس والخلاص من الأقصى. خير شاهد على ذلك هو حملة المليونير اليهودي الأميركي الصهيوني مسكوفيتش الذي يتصدر الدعوة الصهيونية في الكونغرس الأميركي باعتبار القدس بأكملها عاصمة للدولة العبرية. في ظل مخطط التهويد..
هناك أكثر من 20 ألف بيت عربي في القدس الشرقية وبلدتها القديمة مهددة بالضياع من خلال مؤامرة لطرد أصحابها الفلسطينيين من المدينة المقدسة. قرابة ربع مليون مستوطن يهودي يقيمون الآن في 12 حيا استيطانيا أنشئت في القدس الشرقية بعد إحراق الأقصى قبل أربعة عقود. والاستيطان متواصل وبناء وحدات سكنية لليهود مستمر.
وتقول صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في ملحقها الاقتصادي «ذي ماركر» إن السلطات الإسرائيلية أحيت مشروعا كان مؤجلا لبناء 450 وحدة سكنية في حي بسغات زئيف الاستيطاني في القدس الشرقية بينما تتحدث حكومة نتانياهو منذ أول أمس عن وقف مؤقت للاستيطان.
هذا المشروع الاستيطاني الذي يجري إحياؤه.. يؤكد أن ادعاءات حكومة نتانياهو بوقف الاستيطان، ما هو إلا مناورة تهدف إلى تمويه متابعة الاستيطان من قبل أطراف خاصة وبلديات بتمويل من الدولة العبرية. أربعون عاماً مرت على إحراق الأقصى.. والمسجد المبارك يئن ويستغيث عسى أن يقترب اليوم الذي يتحرر من أسره الذي طال بسبب صمت المسلمين على مخططات الصهاينة.
