يتوجه ملايين الافغان صباح اليوم الى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس جديد، حيث تحتدم المنافسة بين حامد كرزاي ووزير خارجيته السابق عبد الله عبد الله، وسط اوضاع امنية متدهورة، وفتور امريكي غربي واضح.

فالرئيس كرزاي الذي تتوقع معظم التوقعات فوزه في انتخابات اليوم لم يعد النجم الساطع في سماء الغرب، والشخصية الأكثر ظهوراً على شاشات التلفزة باعتباره أمل افغانستان الجديد. الحماس له تآكل، وعباءته الشهيرة لم تعد تجذب الأنظار.

الانتخابات لن تكون حرة ونزيهة، فمنظمة 'الانتخابات الحرة' الامريكية وجدت ادلة دامغة على التزوير حتى قبل بدئها. فقد اكتشفت ان بعض الاشخاص تلقوا اكثر من تذكرة انتخابية وأطفالا صغارا تحت السن القانونية صدرت لهم بطاقات مماثلة، علاوة على بيع عشرات الآلاف منها ودفع رشاوى عديدة لشيوخ قبائل لشراء اصوات اتباعهم.

كرزاي يواجه اكبر فضائح الفساد في تاريخ افغانستان، فأشقاؤه غارقون في تجارة المخدرات، ولوردات الحرب الذين يتحالف معهم في الانتخابات الحالية، ويتطلع الى دعمهم مدانون بجرائم ضد الانسانية، علاوة على انخراط معظمهم في عمليات تهريب الهيروين والافيون.

الغرب انفق مئات المليارات من الدولارات وخسر اكثر من ألف جندي من ابنائه حتى الآن من اجل تحويل هذا البلد الى نموذج في الديمقراطية والشفافية، ليجد نفسه يقدم كل هذه الاستثمارات الباهظة التكاليف في رئيس فاسد واشقائه ولوردات حربه.

اليوم يحتاج كرزاي خمسين في المئة من الاصوات لكي يفوز في الدورة الأولى، ومن غير المستبعد ان يحقق ما يريد بفضل سلسلة التحالفات التي عقدهها مع لوردات الحرب، وبعض قادة قبيلة البشتون التي ينتمي اليها.

التحالف الأبرز الذي عقده كرزاي هو مع رشيد دوستم القائد الاوزبكي الذي ارتكب العديد من الجرائم عندما كان قائداً للجيش، حتى انه اضطر بسببها للهروب من البلاد واللجوء الى تركيا، ولكن كرزاي سمح له بالعودة من اجل ان يساعده ضد خصمه في الانتخابات.

لن تقام احتفالات ومهرجانات فرح في واشنطن ولندن في حال فوز كرزاي شبه المؤكد، ولن يذرف المسؤولون في العاصمتين أي دموع في حال خسارته، لأن من الصعب توقع حدوث اي تغيير في اوضاع البلاد في حال الفوز او الخسارة، فحـركة 'طالبان' تتقدم على مختلف الجبهات، ونجحت اخيـراً ليس في طـرق ابـواب العاصمة كابـول، وانما في قصف القصر الجمهوري الــذي يحتمي فيه كـرزاي نفسه.

الولايات المتحدة وحلفاؤها سقطوا في المستنقع الافغاني لا محالة، واذا كانوا يراهنون على هذه الانتخابات الرئاسية كمخرج لهم للهروب منه، فان رهانهم خاسر لأن القول بحدوث تحسن امني يوفر الغطاء للانسحاب مثلما حدث في العراق في غير محله، ومبالغ فيه كثيراً.

الانتخابات ستفرز مجموعة فاسدة ذات سجل حافل في انتهاك حقوق الانسان والاتجار بالمخدرات، حيث تشير التقديرات الى ان تسعين في المئة من المخدرات في الاسواق الاوروبية هي افغانية بالأساس، وتعود عوائدها، او معظمها، الى لوردات الحرب وأشقاء الرئيس القديم الجديد.