يشكل القطاع السياحي في السلطنة أهمية كبرى وذلك للدور الذي يمكن أن يلعبه في إطار سعي الحكومة لتنويع مصادر الدخل كمصدر دخل أساسي إلى جانب مصادر الدخل الأخرى المتمثلة في قطاعات النفط والغاز والصناعة والتجارة وغيرها، استلهامًا للرؤية الحكيمة والنظرة المستنيرة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي تفضل وأسدى توجيهاته السامية بضرورة تنويع مصادر الدخل، وعدم البقاء أسرى مصدر واحد ألا وهو النفط الذي أصبحت تعتريه تغيرات متتابعة في الأسواق العالمية من مضاربات في أسعاره أدت إلى تأرجحها بين ارتفاع وانخفاض، فضلاً عن كونه ثروة معرضة للنضوب..
وتأسيسًا لهذه التوجيهات السامية واستكمالاً لها جاء المرسوم السلطاني رقم (61/2004) بإنشاء وزارة مستقلة تعنى بقطاع السياحة تحت مسمى (وزارة السياحة)، من أجل أن تتمكن من إبراز الوجه الحضاري والتراثي والتاريخي الضارب بجذوره في القدم، وتوظف المفردات البيئية والمخزون الثقافي الذي تتميز به السلطنة، ولتنشيط الجانب الاقتصادي والاستثماري وجذب رؤوس الأموال.
وجملة المطالب التي عرضها أصحاب وصاحبات الأعمال والمستثمرون في اللقاء الذي جمعهم مع معالي وزيرة السياحة وبحضور سعادة رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان لتطوير قطاع السياحة في محافظة ظفار والاستفادة من جغرافية المحافظة ومناخها وطقسها الرائع والبديع وموقعها المترامي والذي يحتضن البحر من جهة الشرق معطيًا إياها شواطئ ممتدة وجميلة، عبرت عن مدى الاهتمام المتنامي بهذا القطاع النامي وضرورة الرقي به وجعله قبلة يؤمها الزوار مرارًا وتكرارًا بمجرد أن تقع أعينهم على اللوحات الطبيعية الجميلة التي أودعها الله.
وعلى المهن والحرف التي عبرت عن غزارة الفكر والإبداع لدى الإنسان العماني وقدرته على ابتكار كل ما يعينه ويخدم حياته ويؤمن مستقبله، لذلك من الأهمية بمكان أن يكون هناك تفعيل للمشاريع والبرامج المتعلقة بتنمية وتطوير القطاع السياحي وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية في مجال المنشآت الفندقية والسياحية والخدمية التي تعزز من دور القطاع بما يجعل المحافظة مزارًا سياحيًّا واعدًا طوال فترات العام، وليس في فترة واحدة من العام وهي فترة الخريف.
حيث باتت إزالة المعوقات وإيجاد الظروف التي تساعد على جذب السياح والمستثمرين ورؤوس الأموال أمرًا تحتمه صناعة السياحة وعمليات التسويق لها، ولذلك لا بد من أن تتوفر بنية تحتية سليمة سواء من حيث الطرق المزدوجة والآمنة التي تبعث حالة الاطمئنان لدى السائح وتجعله يكرر زيارته للبلاد مرات أخر، أو من حيث توظيف الشواطئ وتهيئتها خاصة لهواة ركوب البحر أو السباحة أو الصيد، أو من حيث تهيئة الأماكن السياحية الأخرى في الأراضي ذات المياه والبساط الأخضر لهواة التخييم وتزويدها بالمرافق اللازمة، إلى جانب إنشاء محطات التلفريك في جبال محافظة ظفار الشامخة ما ستتيح فرصة كبيرة للسائح للاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة، وغيرها من الأماكن السياحية ذات الطبيعة الجبلية.
إن قصر الاهتمام بمحافظة ظفار في موسم الخريف أمر لا يليق بالمكانة التاريخية والسياحية والتراثية لها، بل لا بد من أن تستمر على الدوام، وتمثل ازدواجية طريق نزوى ـ صلالة مسألة حيوية وأولوية لتشجيع السياح، ولتكن بداية التطوير السياحي للمحافظة من هذا الطريق وهلم جرا، ونأمل أن يؤسس لقاء أصحاب الأعمال والمستثمرين مع وزيرة السياحة لذلك، وأن تثمر مثل هذه اللقاءات على أرض الواقع بما يخدم الوطن والمواطن.
