وسط جراح تنزف وعنف يتزايد وأبرياء يتساقطون قتلى في مسلسل عنف دام متواصل على مدى ثمانية أعوام، تشهد اليوم أفغانستان التي يحلو لأبنائها أن يصفوها بأرض الأسود.. انتخابات حاسمة تشمل التصويت لاختيار رئيس للبلاد من بين ثلاثين مرشحا، بينهم الرئيس حامد قرضاي، إلى جانب انتخاب مجالس الولايات.
المعنيون بالأمر حشدوا 200 ألف جندي أفغاني ومعهم مئة ألف جندي أجنبي، لتأمين عمليات التصويت في سبعة آلاف لجنة انتخابية. وربما تظل 12% من مراكز التصويت مغلقة بسبب انعدام الأمن في مناطقها.
تجرى الانتخابات ابتداء من صباح اليوم.. وشبح العنف والتفجيرات والمفخخات يخيم على كل أرجاء البلاد. فعشية التصويت استيقظ الأهالي على هجمات راح ضحيتها العديد من الضحايا من بينهم حاكم إقليم راجستان، إلى جانب سطو مسلح مذهل لمصرف في قلب العاصمة كابول، وسبق ذلك هجوم صاروخي على قصر الرئاسة.
العنف تكثف واتسعت رقعته شمالا وجنوبا قبيل التصويت، يضاف إليه تهديدات للناخبين البالغ تعدادهم 17 مليونا لتخويفهم ودفعهم إلى عدم التصويت. وتنقل صحيفة الديلي تلغراف البريطانية عن مصادرها أن التهديدات التي تلقاها الناخبون، من بينها التهديد بقطع أصابع من يضبط وهو يدلي بصوته في الانتخابات..
وسيكون من السهل التعرف على الناخب من إصبعه التي سيظهر عليها الحبر المخصص لتحديد المصوت. بالرغم من كل هذا.. هناك ثقة من جانب الحكومة في مشاركة الشعب في التصويت.. إذ يقال إن ملايين الأفغان سجلوا أسماءهم هذا العام على اللوائح الانتخابية، الأمر الذي يثبت أنهم عازمون على الإدلاء بأصواتهم. هذا ما تؤكده السلطات التي أرادت أن تخفف من فزع الناخبين بأن دعت وسائل الإعلام إلى عدم التحدث أو نشر أنباء عن أعمال العنف صباح اليوم الخميس موعد التصويت.
كل محبي هذا البلد المسلم المحروم من نعمة الأمن والاستقرار، يأملون أن تمضي عملية التصويت دون إراقة دماء أو حوادث عنف، وأن تشملها الشفافية. وكان تحقيق أجرته شبكة بي بي سي قد كشف عن استشراء الفساد والتزوير خلال الاستعدادات للتصويت، إذ تزعم أن بطاقات التصويت عرضت للبيع بالآلاف، كما دفعت آلاف الدولارات كرشى لشراء الأصوات.
الكل يأمل أن تثبت الانتخابات مصداقيتها عند الأفغان، وأن تؤدي في نهاية الأمر إلى التخطيط لمرحلة جديدة تزيح عن كاهل المواطن الأفغاني آلامه ومعاناته من العنف والفقر والفساد.. وبدون ذلك فلن تكون منها أية فائدة سوى استمرار الحلقة المفرغة المفجعة التي تدور فيها البلاد.
