في الوقت الذي يزور فيه السيناتور الأمريكي والمرشح الجمهوري للرئاسة والذي ربما يعيد ترشيحه في 2012، مايك هكابي، إسرائيل بهدف دعم الاستيطان في القدس الشرقية، جاء إعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو المفاجئ عن استعداده لوقف الاستيطان في الضفة الغربية بصورة مؤقتة بطلب من واشنطن.
من خلال وقف طلبات استدراج العروض للبناء في المستوطنات حتى نهاية 2010.
كان أن قوبل هكابي بالرفض من قبل جماعة من اليسار الإسرائيلي (حوالي مائة شخص) الذي هتفوا ضده عندما تجمعوا أمام فندق شيبرد في القدس الشرقية، في رمزية واضحة تقول أن هذا المكان يجب ألا يهدم، وعلى حكومتنا أن توقف البناء في القدس الشرقية.
المقصود بـ "وقف طلبات الاستدراج" وفق التفسير الإسرائيلي - إذا ما تمت الموافقة على مشروع نتانياهو - تمديد امتناع وزارة الإسكان الإسرائيلية عن اعلان طلبات استدراج عروض بدون ان توقف مشاريع البناء الخاصة.
يمهد استعداد نتانياهو بشكل ما إلى الاجتماع المرتقب بينه والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جورج ميتشل في لندن، لكن الطرف الفلسطيني لا يرى ثمة أمل، ففي تقدير السلطة الفلسطينية أن الخطوة التي أعلنت ما هي إلا نوع من المناورة التي أدمنها الفلسطينيون من قبل إسرائيل.. مناورة من شأنها التمويه إلى حين السيطرة على الأمور بشكل آخر، في ظل الضغط الذي تمارسه إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما على الحكومة الإسرائيلية في سبيل وقف النشاط الاستيطاني. وهو الشرط الذي كان قد طرحه الرئيس الفلسطيني لبدء المفاوضات من جديد من أجل الوصول لسلام يؤمن حل الدولتين.
صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين قال بلهجة واضحة أمس: "على إسرائيل أن توقف أنشطتها الاستيطانية كلها من دون استثناء"، ونوه إلى أن كل ما تفعله إسرائيل مناورات، وأضاف: "لقد بتنا معتادين على هذا النوع من الخداع".
ما يريده الفلسطينيون وقف كامل لبناء المستوطنات وليس وقفا جزئيا أو مؤقتا كما ترغب إسرائيل، وهو أمر في حد ذاته يخضع للتشكيك، في ظل سياسة إسرائيل التي تظل نهاياتها مفتوحة إلى توقعات تخالف في غالب الأمر ما تعلنه في البداية، باشتغالها على سياسة تضييع الوقت بحيث تكسب الزمن لصالحها وتكون قد اقتربت من هدفها في حين يخسر الطرف الآخر.
وما هو واضح في الصورة أن وقف الاستدراجات سواء تعلق الأمر بالضفة الغربية أو القدس الشرقية - كما تفيد بعض تصريحات المسؤولين الإسرائيليين - لا يعني أن البناء قد توقف، فالصيغة الواضحة التي لا تجادل إسرائيل حولها أن "وقف الاستدراج" لا يتعلق بأعمال البناء الجارية لأكثر من ألف وحدة سكنية بالضفة، وهو رقم مهول.
وإذا كانت واشنطن تطالب بوقف الاستيطان من أجل استئناف عملية السلام، فيجب أن يؤخذ الأمر على الحلول الكلية بعيدا عن التجزئة التي سوف تعيد الأمور إلى النقطة التي بدأت منها، بمجرد أن تتكشف الحقائق.
وهنا يكون على الإدارة الأمريكية أن تكون واضحة في التعاطي مع إسرائيل وأن يؤخذ الطلب الفلسطيني بمحمل الجد وبحرفية تؤدي إلى تسيير الحلول إلى مواقف نهائية وليس مواقف شكلية وقتية.
وما يشار إليه أن الأمر ما يزال في وضع الاختبار، فثمة أطراف متشددة في حكومة نتانياهو ما تزال إلى اللحظة ترفض بشكل قاطع أي وقف من نوعه للاستيطان أو طلبات الاستدراج، ويبدو ذلك جليا كما في تصريح نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني ايالون من حزب اليمين المتطرف (اسرائيل بيتنا) الذي يترأسه وزير الخارجية افيغدور ليبرمان والذي أكد: "آمل ان تكون هذه شائعة لا اساس لها لان هذا القرار غير مقبول".
