تستقطب زيارة الرئيس المصري حسني مبارك الراهنة للولايات المتحدة الاميركية اهتمام الدوائر السياسية والدبلوماسية والاعلامية العربية، الاقليمية والدولية ان لجهة التوقيت أم لجهة جدول اعمال المباحثات المكثفة والمعمقة التي سيجريها الرئيس مبارك مع اركان الادارة الاميركية وبخاصة تلك التي ستتم مع الرئيس باراك اوباما..

ولئن لفتت زيارة الرئيس المصري الى انها الاولى لواشنطن منذ خمس سنوات كإشارة الى عودة الدفء في العلاقات المصرية الاميركية بعد توتر أو برود خلال الفترة الثانية من رئاسة جورج بوش فان وصول الرئيس مبارك لواشنطن قبل اسابيع قليلة من طرح خطة السلام الاميركية الخاصة بالشرق الاوسط والتي بدأ الحديث عنها يتزايد، يكتسب أهمية اضافية نظرا لما تتمتع به مصر من مكانة ودور مهم وحيوي تنهض به في قضايا المنطقة وخصوصا في القضية الفلسطينية وقضايا الحرب والسلم في المنطقة، ليس فقط كأكبر دولة عربية وانما أيضا لدورها التاريخي والحضاري والقومي في التاريخ العربي والاسلامي..

من هنا يمكن القول ان الزيارة الراهنة للرئيس مبارك ستشكل محطة فارقة في مستقبل عملية السلام التي باتت الآن أمام مفترق طرق حقيقي فاما ان تنزل اسرائيل عن الشجرة العالية التي تسلقتها وتعترف بحقائق التاريخ والجغرافيا التي لا تستطيع مهما امتلكت من قوة ومهما توفرت على آلة عسكرية حديثة ان تغير فيها او تفرض روايتها المزورة والمتوهمة عليها وبالتالي الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ووضع حد لاحتلالها الوحشي وتقر بحق الفلسطينيين في اقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية .

أو ان تبقى أسيرة عقلية القلعة وتواصل الاستيطان وانكار الحقوق الفلسطينية وعليها عندئذ ان تتحمل أكلاف هذا الخيار الذي كان جلالة الملك عبدالله الثاني قد أكد عليه في زيارته التاريخية لواشنطن كأول زعيم عربي يلتقي الرئيس اوباما ويتحدث باسم العرب عن أهمية بل ضرورة قيام الولايات المتحدة الاميركية بدورها المهم والحيوي في وضع عملية السلام الى الامام وعدم السماح لاسرائيل بمواصلة لعبة شراء الوقت بهدف فرض سياسة الأمر الواقع..

زيارة الرئيس مبارك للولايات المتحدة ستضع واشنطن أمام مسؤولياتها السياسية والقانونية والاخلاقية وخصوصا لجهة قيامها بما كان الرئيس أوباما يتعهد به بعد ان عين السناتور ميتشيل مبعوثا رئاسيا خاصا للشرق الاوسط ناهيك عن دعواته الصريحة لاسرائيل بوقف الاستيطان والاعتراف بحل الدولتين وقد آن الآوان لأن تترجم الاقوال الى أفعال وكما قال الرئيس مبارك ان الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي الفلسطينية ووقف الاستيطان يأتي أولا قبل أي خطوات تطبيعية مع اسرائيل .

ولم يعد بمقدور اسرائيل أو أي من الذين يحاولون دعم سياساتها العدوانية الاستيطانية والمتمردة على القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة وقرارات الشرعية الدولية ان يواصل الادعاء بأن على العرب ان يقوموا ببناء خطوات ثقة مع اسرائيل فيما الأخيرة تواصل بناء المستوطنات وتوقف الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.