يوم أمس أشادت جامعة الدول العربية على لسان السيد أحمد بن حلي نائب الأمين العام بالجهود الكبيرة التي تبذلها دولة قطر بشأن أزمة دارفور وما تقوم به من تحركات عربية فاعلة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية المتنازعة . وملف دارفور الذي تضطلع به قطر هو في حقيقته بين الأهم والأخطر وأكثرها تعقيدا من بين كل الملفات المطروحة أمام جامعة الدول العربية .
وقطر إذ عملت ولاتزال تعمل بجد واجتهاد من أجل احداث اختراق يفتح الباب واسعا أمام الحل الجذري والحقيقي للأزمة في دارفور . وكما أشار أحمد بن حلي فإن هناك تطورا ايجابياً تشهده الساحة الدارفورية من حيث توفير الدعم الغوثي للنازحين واللاجئين ومن حيث تأهيلهم وتوفير المناخ المناسب لمعالجة مشكلاتهم . وهو ما أكد عليه أيضا تقرير للأمين العام للأمم المتحدة وشهادته بأن هناك تطوراً ايجابياً في دارفور في الجوانب الأمنية والاغاثية .
في ظل هذه الأجواء الايجابية تنتظر أطراف الحوار السودانية بالدوحة في شهر سبتمبر المقبل جولة نأمل أن تكون الحاسمة والأخيرة في هذا المشوار الطويل والمضني لكي يجتاز اقليم دارفور هذه الدراما الانسانية بل والسودان بأكمله هذه المحنة الوطنية والتطلع الى غد أفضل تترسخ فيه الوحدة الوطنية .
وبعد الاجتماع الناجح في طرابلس ليبيا فإن خطوة هامة ومنتظرة تتمثل في اللقاء الوزاري لأعضاء لجنة السودان التي شكلتها الجامعة العربية ومن شأنها دعم المسار القطري والعربي والتمهيد لمرحلة ما بعد انجاح جولة الدوحة.
بمعنى آخر من المهم ان تستمر هذه التطورات الايجابية التي أشارت اليها الجامعة العربية ورفدها بمزيد من الدعم والاغاثة العربية لمواجهة أعباء عودة المزيد من النازحين واللاجئين إلى ديارهم . وهذا في حد ذاته يمثل مدخلا هاما ظل مفقودا لفترة غير قليلة من مسار هذه الأزمة وتطورها .
ونحن نؤمن بأن جزءا كبيرا واساسيا من أزمة دارفور يرجع الى أزمة الثقة من شعب دارفور والذي ظلت اطراف كثيرة فيه تشكو قلة الدعم العربي. ومعالجة هذا الجانب تشكل خطوة كبيرة تدعم الجهود القطرية وتمهد لإنجاح الحوار .
ومهما كان فإن هذه الاشادة من الجامعة العربية بدولة قطر على الجهود التي تبذلها تمثل تقديرا للجهود التي يبذلها المفاوض القطري ومدى النجاح الذي تحقق حتى الآن من جولات الحوار بين الحكومة السودانية وممثلي الحركات الدارفورية في الدوحة .
ويبقى التأكيد مرة أخرى على أن ما قامت به الدوحة وتستمر في القيام به بصدق هو من اجل حقن الدماء في إقليم دارفور ومن أجل شعب دارفور وتقدم الشعب السوداني الشقيق .
وفوق كل ذلك فإن الذي يملك مفتاح الحل الجذري والشامل للأزمة هناك هم الحكومة السودانية ومختلف الاطراف المعارضة لها في اقليم دارفور وعليهم وحدهم وقبل أية جهة أخرى يعتمد الوصول الى الحل النهائي والشامل لأزمة دارفور.
