مرة أخرى ينتصر القضاء في بلادنا لأهل الصحافة وحكمت محكمة رأس الخيمة بإدانة مديرة روضة بالحبس شهرين مع وقف التنفيذ بعد اعترافها بما اتهمتها زميلة صحافية بتهديدها بالقتل أمام مجموعة من الناس إثر غضب المديرة مما نشر من نقد لأوضاع الروضة، تبعه فتح تحقيق وزاري حول ما جاء في موضوع النشر، فبادرت المديرة إلى رفع قضية سب وتشهير ضد الصحافية، التي بدورها مارست حقها الذي يكفله القانون وقدمت بلاغا ضد مديرة الروضة تتهمها بتهديدها وشتمها وتوعدها بالقتل إن خطت قدماها الروضة، وذلك أمام مجموعة من الناس الذين شهدوا لصالحها في تحقيقات الشرطة وشهدوا بالواقعة.
كل ذلك كان في نوفمبر الماضي وأصدرت المحكمة حكمها في يناير من العام الحالي، ولم تعلم الصحافية بالحكم، الذي اعتمدت على المحامي في متابعة مجريات القضية في المحكمة، سوى منذ يومين أي بعد مرور أكثر من 7 أشهر وعن طريق الصدفة، الأمر الذي أضاع حقها في الاعتراض على الحكم خلال المدة الذي حددها القانون بـ 15 يوما على إصدار الحكم، أو على الأقل اتخاذ إجراءات أخرى تكفل لها حقها الذي تقول الصحافية إنه ضاع نتيجة عدم علمها بالحكم، سواء كان بإهمال منها أو محاميها.
هذا مع العلم بأن ما قامت به الصحافية في نشر حقائق عن روضة تضم مئات الأطفال وعشرات المعلمات جميعهم كانوا متضررين من الأوضاع المتردية للروضة على الصحة العامة والبيئة نتيجة إهمال الإدارة لها، لم يكن من موقف شخصي من الصحافية تجاه المديرة بل هو حرص منها على الروضة .
ومن فيها والذي جاء بناء على شكاوى تلقتها من الأهالي الذين يجدون في الصحافة منفذا لطرح مشاكلهم وهمومهم، وبالتالي كان حري بالسلطات التربوية دعمها وحمايتها، لا تركها عرضة للتهديد بالسلاح والكلام الجارح من تربوية كان عليها ضبط نفسها لا أن تترك لسانها يتفوه بما لا يجوز.
نترك أمر اتخاذ الإجراءات الإدارية بحق المديرة لوزارة التربية والتعليم أو منطقة رأس الخيمة التعليمية، خاصة مع وجود ملاحظات عديدة على تعامل المديرة مع الآخرين داخل الروضة أو خارجها وهناك شكاوى مقدمة ضدها من زميلات لها حول سوء المعاملة، لكن ما يدعونا للتساؤل أليس من المفترض دعوة كل الأطراف المتنازعة لحضور جلسة النطق بالحكم أو على الأقل إعلامها بما خلصت إليه القضية بعد صدور الحكم.
هذا التساؤل مطروح ليس في شأن هذه القضية.
ولكن الحديث هنا عن العموم، فكم من قضايا نظرت وقال القضاء فيها كلمته، ولا يعلم بها أصحابها سواء كان متهما أو مجنيا عليه بأمر الحكم إلا بعد مرور وقت طويل، يكون قد فقد فرصته في الاستئناف، ويجد نفسه أمام تنفيذ الحكم.
أليس من المفترض استحداث آلية تحفظ حقوق جميع الأطراف الشاكية والمشتكي ضدها حتى يكون الجميع على بينة بما يدور في أروقة المحاكم في قضايا تعتبر مصيرية أحيانا. ؟
