تكتسب زيارة الرئيس المصري حسني مبارك الحالية «الصيفية» لواشنطن أهمية خاصة بعد خمس سنوات من توقف زياراته السنوية الخريفية السابقة نتيجة الجفوة بين الشريكين الاستراتيجيين حول المسائل الداخلية المصرية أو القضايا العربية، بعدما استمرأت الإدارة الأميركية السابقة في عهد بوش أساليب الغطرسة وتوزيع الإملاءات في تعاملها مع الحلفاء بما كشف أنها لا تريد شركاء بل أتباعاً وهذا ما رفضته القاهرة في أكثر من موقف بما استدعى حنق واشنطن.

وفي ظل إدارة الرئيس أوباما بخطاب جديد أكثر تواضعا وبمقاربة جديدة أقل استعلاء تعد بالتعامل مع العالم الإسلامي على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة عبر الحوار الدبلوماسي وبعيدا عن سياسة الإملاء، بدا للمياه الأميركية أن تعود إلى مجاريها المصرية وبالعكس، ليأتي الرئيس أوباما إلى القاهرة ليوجه رسالته الشهيرة الواعدة بسياسة أميركية تقوم على التوازن والتعاون والسلام، وبما فتح الطريق لاستئناف الرئيس مبارك لزياراته إلى واشنطن.

ويأتي هذا اللقاء الثالث بين الرئيسين خلال ثلاثة شهور ليشير إلى انفراجة في العلاقات المصرية الأميركية تجعل طريق القاهرة واشنطن سالكا للتنسيق بين العاصمتين حول العلاقات الثنائية، وملفات المنطقة العربية والإسلامية، بين الدولة العالمية الكبرى والدولة الإقليمية الكبرى، خصوصا حول خطة أوباما المنتظرة للتسوية.

ورفض إسرائيل لمطالب العرب بإنهاء الاحتلال أو لمطالب أميركا بوقف الاستيطان، والمسألة النووية وتوازن القوى الإقليمية، والتهديدات الإسرائيلية بالعدوان على لبنان أو إيران بما لذلك من تداعيات خطيرة.

وبينما تأتي مسألة ضمان الأمن الإسرائيلي سواء على الحدود المصرية لمقاومة المقاومة، والسعي للتطبيع العربي الإسرائيلي مقابل تجميد الاستيطان بهدف اصطناع محور إسرائيلي عربي لتحديد الدور السوري ولتحجيم التمدد الإيراني، كأولى المطالب الصهيونية من الرئيس الأميركي، فهناك شكوك حول إمكانية الاستجابة المصرية للمطالب الإسرائيلية برغم الضغوط الكبرى التي تقوم بها قوى اللوبي الصهيوني الأميركي بمذكرات الكونغرس أو بحملات إيباك.

ويتوقع أن يحمل الرئيس المصري «المبادرة العربية» معه كحد أدني لحل الصراع العربي الصهيوني، والمطالبة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي أولا قبل الحديث عن التطبيع أو وقف المقاومة، والمبادرة المصرية لإخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، وبحث التهديد النووي العسكري الإسرائيلي للمنطقة قبل الخطر النووي السلمي الإيراني على إسرائيل، وهو ما لا يبرر القبول بمظلات نووية أميركية على الأراضي العربية.!

و«لا يبدو ان هناك رغبة لإدارة أوباما للمخاطرة بخسارة الدور المصري تجاه هذين الملفين» كما يرى جيسون برونلي أستاذ العلوم السياسية بجامعة تكساس، إذ ان واشنطن وتل أبيب لديهما قلق من «أن تقدم القاهرة على تحسين علاقاتها مع طهران قبل حسم مسألة البرنامج النووي»، وأن «واشنطن تريد أن يكون أي تحسن للعلاقات المصرية الإيرانية بيدها، وفي التوقيت الذي تريده».. بينما تريد بانفتاحها على دمشق إبعادها عن طهران!

ومع حرص واشنطن وتل أبيب على استمالة الدور المصري لمطالبهما، يبدو مستبعدا بحث القمة للملفات الشائكة التي وترت العلاقات مع إدارة بوش، مثل حقوق الإنسان والديمقراطية والإصلاح السياسي والأقليات في مصر برغم مظاهرات اللوبي القبطي في أميركا، وهي المسائل التي مر عليها أوباما مرور الكرام في خطابه بجامعة القاهرة!

.. ترى ماذا بعد زيارة الصيف استئنافا لزيارات الخريف.. هل ستتغير أميركا أم سيتغير العرب؟

mamdoh77t@hotmail.com