في الوقت الذي اتجهت فيه الأنظار إلى الجهود المصرية الأميركية والقمة التي جمعت الرئيسين حسني مبارك وباراك أوباما في البيت الأبيض أمس لإحياء مسيرة السلام،تسعى حكومة نتانياهو إلى فرض واقع على الأرض يتمثل في استمرار الاستيطان ومصادرة الأراضي، وهو ما ترفضه واشنطن والقاهرة ومعهما بقية العواصم العربية التي تتمسك بمبدأ «الأرض مقابل السلام».
وزراء حكومة نتانياهو طمأنوا سكان ما تسمى بالبؤر أو المستوطنات غير الشرعية في الضفة بأنه لا مساس بهم وأن الحكومة لن تجليهم. ونقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي موشيه يعالون الذي كان ضمن الوزراء من زوار المستوطنات قوله إن مصطلح «غير شرعي» عن المستوطنات هو بحد ذاته ليس مصطلحا شرعيا، مشيرا إلى أن المستوطنات العشوائية أقيمت بموافقة رؤساء الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ووزراء الدفاع السابقين..
وبالتالي فهي شرعية وما يقال غير ذلك حسب تعبيره تشويه للحقيقة. هذا يعني أن النية الإسرائيلية مبيتة للاحتفاظ بكل شبر استيطاني على الأرض الفلسطينية المحتلة.
ورموز الصهيونية والتطرف في حكومة نتانياهو ليسوا وحدهم من أعلنوا تضامنهم مع سكان المستوطنات. اللوبي الصهيوني في الكونغرس متضامن معهم.
ومنهم زائر أميركي من أحباء الدولة العبرية ومن طلائع رجال الكونغرس المدافعين عن إسرائيل بالباطل، شارك في تظاهرة التضامن مع المستوطنين. هو المرشح الجمهوري السابق للرئاسة الأميركية السناتور مايك هكابي الذي دنس أرض القدس العربية الشرقية مع حشد من نواب الكنيست اليمينيين. هذا الأميركي..هاجم موقف إدارة الرئيس أوباما تجاه المستوطنات قائلا إن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تحدد أين يعيش اليهود.
إن الإبقاء على الاستيطان من معالم سياسة نتانياهو. وقد يقول قائل إنه مستعد لوقف الاستيطان بصورة مؤقتة لإرضاء واشنطن بأن يوقف طلبات استدراج العروض للبناء في المستوطنات حتى نهاية 2010.
ولكن حتى لو تحقق ذلك، فان 60% على الأقل من أعمال البناء في المستوطنات ستستمر كما تؤكد «حركة السلام الآن» الإسرائيلية المعارضة للاستيطان.. فوقف استدراج العروض لا يتعلق بأعمال البناء الجارية في المستوطنات لأكثر من ألف وحدة سكنية استيطانية. نتانياهو وحزبه الليكود والذين معه في حكومته من أحزاب صهيونية، مجمعون على الاستيطان.
إلى جانب مصادرة الأراضي الفلسطينية في الضفة والقدس الشرقية.. الأمر الذي يجعل حل الدولتين المقترح مستحيلا على حد تعبير صحيفة الغارديان البريطانية. ولذلك فالمسعى المصري الأميركي لإحياء العملية السلمية يصطدم بوضع تخلقه حكومة نتانياهو على الأرض وبدون آلية أميركية لإجبار الدولة العبرية على التراجع عن سياساتها التوسعية.. فستظل العملية السلمية على فراش الموت.
