المثل العربي القائل «رب أخ لي لم تلده أمي» ينطبق بالكامل على النائب والمناضل البريطاني الكبير جورج غالاوي... حيث ما انفك هذا الرجل من محنة يمر بها العرب الى محنة ومن قضية الى قضية يؤكد أنه عربي حتى النخاع... وأنه بعناوين الالتزام بالقضايا العربية والتفاني في خدمتها والذود عنها اكثر عروبة من الكثيرين منّا...

جورج غالاوي اسم برز منذ العدوان الثلاثي على العراق ومنذ فرض الحصار الجائر عليه.. حيث ملأ الساحات نضالا وتنديدا بالعدوان وبالحصار.. ونذكر تلك القوافل التي سيرها الى بغداد المحاصرة معبأة بالأدوية والمساعدات والمتطوعين.. وهو نفس التمشي الذي يتبعه مع قضية الشعب الفلسطيني ومع أهلنا المحاصرين والمجوعين في غزة بالتحديد..

حيث سير أكثر من قافلة جابت دولا أوروبية وكذلك مدنا امريكية وصدعت بأعلى الصوت منددة بالاحتلال الصهيوني وبممارساته القمعية الوحشية وبعدوانه الظالم على الابرياء العزل في قطاع غزة..

ليس هذا فقط، فالرجل يجير كل طاقته وكل علاقاته وكل منابره لفضح ممارسات الاحتلال الصهيوني.. ووجه اسرائيل القبيح.. ومن ضمنها البرنامج التلفزي الذي ينشطه (الصفقة الحقيقية) الذي سلط فيه الضوء مؤخرا على العدوان الاسرائيلي على غزة. وهو ما جلب له غضب وسخط اللوبي الصهيوني في بريطانيا... وهو نفس التمشي الذي حدث معه من قبل اللوبي الصهيوني في امريكا وفي كل الساحات الاوروبية التي يتحرك فيها..

والواقع اننا نحن العرب، برعنا، ومنذ زمن في تركه وحيدا يواجه هذه الآلة الجهنمية.. حيث تتغافل الدوائر الرسمية العربية التي ربما يحرجها التزام هذا الرجل واندفاعه في الدفاع عن قضايا هذه الأمة.. وهو نفس السلوك تقريبا الذي ينهجه جزء كبير من الاعلام العربي الذي يدير ظهره للرجل ويتركه هو الآخر وحيدا في مواجهة خصومه..

والواقع أن هذا السلوك ليس غريبا عنا ولا هو خاص فقط بالمناضل الكبير جورج غالاوي.. بل هو سلوك نهجناه من قبل مع المفكر الفرنسي المسلم الكبير رجاء غارودي الذي صدع برأيه وعمل على كشف زيف الأباطيل الصهيونية التي تحاول اسرائيل من خلالها إعماء وتدجين الرأي العام الاوروبي والعالمي عموما.

متى نفيق من هذه الغفلة أو الغفوة ومتى سندرك أن رجالا من هذه الطينة هم خير من يدافع عن قضايانا ويصحح الصورة لدى الرأي العام الغربي عموما.. وانهم من هذه الزوايا وبهذه المعاني يستحقون ان ندعمهم في وجه اللوبي الصهيوني.. لا أن نتركهم وحيدين في الساحات ينهشهم الناهشون.