لم يعد الصيف الذي تخلله السفر إلى مختلف البلدان، هادئاً وسعيداً على بعض الأسر المواطنة التي قطعت إجازتها وعادت محملة بالأحزان والآلام، لفقد أحبة عادت جثامين ساكنة، نسأل لهم الرحمة والمغفرة ولذويهم الصبر والسلوان على ما ابتلوا به.
حالات عديدة فجعت بها مناطق مختلفة من الدولة لحوادث سير وقعت، أخذت أرواحهم البريئة في مصايف اختاروها لقضاء إجازة لم تكن سعيدة أفضت إلى ما لم تتمناه، بل وحتى لم تتوقعه، وكان وقع المأساة كبيراً، ليس على من عاشها بل على كل من سمع بها.
حوادث لعلها تكون بداية دروس لنا جميعاً نحو تصحيح مسار برنامج الإجازة، التي ينبغي أن تكون مبنية على خطة مدروسة منذ لحظة التفكير في قضاء الإجازة خارج البلاد وحتى العودة.
فالمسألة ليست قطع تذكرة سفر وركوب الطائرة، تاركين كل ما عدا ذلك على ما تحمله الظروف وما تفرزه الأيام من متغيرات وما يستجد على خارطة الإجازة.
مؤمنون بقضاء الله وقدره، وعلى يقين بأنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، لكن لا بد من الأخذ بالأسباب التي تبعد عنا السوء وتجنبنا خطر الإصابة بما يؤذي أرواحنا وسلامة أبداننا وصحتنا.. هنا لا بد على المؤسسات الاجتماعية والأمنية أن تعد برامج خاصة لتثقيف هذه الأسر بمفهوم السفر، كبرنامج ترفيهي سياحي ينبغي أن تسوده راحة وسعادة الأسر، لا مبعث الحزن والألم لها.
من الملاحظ في تتبع حوادث السفر هذه التي وقعت في دول آسيوية أو عربية، هو ربما إهمال الأمهات اللائي ينتمين لتلك الدول في منح صغارهن ما يستحقونه من الرعاية والاهتمام، الذي ساهم في وقوعهم في براثن الخطر جراء جهلهم بثقافات دول أمهاتهم، وبالتالي عدم الإلمام بالتعامل مع تفاصيل الحياة اليومية هناك، والنجاة بأنفسهم حال تعرضهم لأي سوء.
وهو حال معظم الأطفال في بلادنا المغلفون بحزمة من التعليمات والخوف المفرط من كل شيء، وبالتالي يشبون بلا تجارب صقلت حصيلة خبراتهم وجعلتهم يدركون الكثير مما حولهم، تسعفهم للنفاذ من شر يداهمهم، وهنا لا تقل أهمية الأدوار التي يجب أن تلعبها مؤسسات تعليمية ورياضية عديدة، لتسهم بشكل فاعل في ما تقوم به الأسر وتعزز هذا الدور المهم.
أطفالنا أكبادنا تمشي على الأرض.. وتستحق منا جميعاً كأسر ومؤسسات في الدولة، أن نعمل أكثر من أجل حمايتها ورعايتها خدمة لوطننا، لا ترحيلهم إلى المقابر قبل الأوان.