تلاشى اهتمام إسرائيل بالتعامل مع الجانب الفلسطيني للتوصل إلى أي تسوية. هكذا يقول الكاتب الإسرائيلي إيثان برونر في مقالة نشرتها صحيفة «هيرالد تربيون» الأميركية.
ويشرح قائلاً: ما تريده إسرائيل هو حالة سلام وهدوء. وهذا ما تحقق لها دون الحاجة إلى مفاوضات.
ومن هنا ـ يقول برونر ـ يسود الآن في الساحة السياسية الإسرائيلية شعور باللامبالاة تجاه الفلسطينيين.
هل هذا صحيح هل أخلدت إسرائيل فعلا إلى حالة من الطمأنينة وهل هي طمأنينة مبررة
لننتقل إلى الجانب الآخر لننظر في أحدث موقف للقيادة الرسمية الفلسطينية المتمثلة في رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
يقول الرئيس عباس إنه لن يعود إلى استئناف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي إلا إذا أوقفت السلطات الإسرائيلية عملية استمرار التوسع الاستيطاني.
هذا القول على ظاهره إنذار فلسطيني إلى القيادة الإسرائيلية لكنه إنذار يفتقر إلى كلمة «وإلا». أي أن يقول الرئيس الفلسطيني للإسرائيليين: إذا واصلتم عملية البناء الاستيطاني فإننا سنلجأ إلى المقاومة المسلحة لإجباركم على التوقف عن البناء.
فليس هناك ما يدعو إسرائيل إلى الاستجابة للشرط الفلسطيني لاستئناف التفاوض وهي تعلم علم اليقين أن القيادة لا تعتزم إطلاقا الانتقال من دائرة الإنذار اللفظي إلى دائرة الفعل- والفعل في هذه الحالة هو بالطبع اللجوء إلى القوة.
تأسيسا على ذلك فإنه يحق لإسرائيل أن تستشعر حالة اطمئنان إلى الأبد فتواصل مشروعات البناء الاستيطاني على أراضي الضفة الغربية ـ بما في ذلك القدس ـ لاستكمال تهويدها حتى السيادة الإسرائيلية حتى لا يتبقى هناك ما يمكن التفاوض عليه.
بكلمات أخرى يمكن القول إن فلسطين لم تعد هاجسا للقيادة الإسرائيلية. فالفلسطينيون مشغولون لرأسهم في مشاكلهم وخلافاتهم، وأولوية حركة حماس أصبحت كيفية المحافظة على بقائها بالإضافة إلى هم التعامل مع الحصار الإسرائيلي المضروب على قطاع غزة.
الهاجس الإسرائيلي هو «حزب الله» اللبناني وإيران. والمغزى واضح.. فبينما يعتمد حزب الله الكفاح المسلح كنهج أوحد للتعامل مع إسرائيل فإن إيران لا تكتفي فقط بالدعم المادي للمقاومة اللبنانية بل هي أيضا تبني لنفسها برنامجا نوويا ترتعد منه فرائص الإسرائيليين من أعلى قمة للسلطة إلى الشارع.
فلسطين ساحة باردة. وعلى الشعب الفلسطيني أن يدرك قبل فوات الأوان أن عليه تسخينها.