الحصار الإجرامي الذي تفرضه الدولة العبرية على أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في قطاع غزة.. يريد حكام تل أبيب استخدامه كورقة ضغط لينفذ لهم الفلسطينيون كل رغباتهم.

من أجل جندي إسرائيلي أسير ترفض سلطات الاحتلال رفع الحصار ولا حتى تخفيفه. أمس ربط مسؤولون إسرائيليون تخفيف الحصار بالإفراج عن الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط.. وأكدوا أنه لن يسمح بزيادة حجم البضائع المسموح بدخولها إلى القطاع إلى أن يتم إطلاق سراح شاليط.

ومع أن المقاومة الفلسطينية حق شرعته القوانين الدولية.. إلا أن رجالها المدافعين عن حق الوطن المسلوب حرصوا على التهدئة بناء على رغبة المجتمع الدولي، وعلى أمل أن تلين مواقف إسرائيل العدوانية وتنهي حصارها الخانق. سجون إسرائيل تكتظ بالآلاف من الفلسطينيين ومن بينهم نساء وأطفال.. ومع ذلك استجابت المقاومة للنداءات الدولية بالتهدئة. الدولة العبرية لا يكفيها صمت نيران المقاومة بل تريد تجريدها من كل أوراقها.

لم نسمع أن حكومة إسرائيل بادرت باتخاذ موقف يكشف عن حسن نواياها. لا يهمها ولا يعنيها آلام وأنين أطفال غزة. لسان حالها يقول: فليمت مليون ونصف مليون فلسطيني من أجل أسير إسرائيلي كان يتلذذ بفتح نيرانه على الأبرياء ويشارك في قتل الأطفال وهدم بيوت أسرهم.

لقد وجهت وكالة غوث اللاجئين «الاونروا» نداء عاجلا إلى المانحين للوفاء بالتزاماتهم حتى تستطيع تقديم خدماتها الطارئة إلى اللاجئين في غزة والذين يشكلون أكثر من 70 في المائة من سكانه. أطلقت الوكالة نداءها بمناسبة اقتراب شهر رمضان لتقديم معونات غذائية وفرص عمل ومساعدات نقدية لأفقر الفقراء لمساعدتهم على إصلاح بيوتهم ومساعدتهم لدفع الإيجارات وضرورات أخرى أساسية في الفترة القادمة.

الأوضاع في غزة سيئة بشهادة «الاونروا»، ومن المؤسف والمخجل أن يستمر اللاجئون بالعيش في ظروف لا تطاق. بيان الوكالة الدولية يؤكد أنه بعد مرور سبعة أشهر على العدوان الإسرائيلي الإجرامي الذي أطلقت عليه الدولة العبرية عملية «الرصاص المصبوب» ومرور ثلاث سنوات من الحصار الخانق أصبحت حياة مليون لاجئ في غزة يمثلون 70 في المائة من إجمالي السكان تخيم عليها البطالة المزمنة.

المعاناة تزداد مع قلة الحصول على المياه والطاقة إلى جانب الأخطار الصحية بسبب نظام الصرف الصحي السيئ ومستوى الإسكان المتدني فيما يعيش الآلاف تحت أنقاض بيوتهم السابقة، فاقدين كل حاجياتهم الدنيوية.

إن إعادة الإعمار في غزة حسب رأي الانروا.. أصبح سرابا. وإذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه من معاناة.. فالمأساة ستتفاقم مادام المجتمع الدولي لم يردع الجناة الذين يتلذذون بفرض الحصار.