في أكتوبر المقبل تدخل الحرب في أفغانستان عامها التاسع، وهو ما يجعلها أطول حرب في التاريخ الأمريكي المعاصر منذ فيتنام. ولكن قبل أن يأتي أكتوبر فثمة تحديات جمة أمام الأمريكيين وقوات التحالف في أفغانستان، خاصة فيما يتعلق بحماية الانتخابات المحلية والتي من المفترض أن تجرى الخميس المقبل.
مسافة زمنية قصيرة جدا تفصل عن نهاية الأسبوع، في الوقت الذي تتزايد فيه الأعمال الإرهابية من قبل طالبان فقبل يومين حدث هجوم في كابول في منطقة حيوية قريبا من مقر الناتو وهي المنطقة نفسها التي يقع بها القصر الرئاسي وعدد من السفارات الأجنبية ممن تشارك قواتها في التحالف العسكري في أفغانستان وأبرزها الولايات المتحدة.
قطعا فإن تصاعد العنف يعتبر مؤشرا غير جيد لما يمكن أن يحدث في الأيام المقبلة، خاصة أن طالبان توعدت بعرقلة الانتخابات، ودعمت توعدها بأعمال عنف ركزت على المباني الحكومية في الأقاليم، مع توسع نشاطها الذي أصبح طابعه الجرأة في الأونة الأخيرة، حيث يرى المراقبون أن الحركة المتشددة التي تأمل أن تعود للسلطة من جديد، باتت أقوى من أي وقت مضى منذ الإطاحة بها من سدة الحكم قبل ثماني سنوات.
وما يشغل الدوائر الغربية والمحللون الآن بشكل خاص، لا يتعلق بمن سيفوز في الانتخابات، فالمؤشرات الواضحة تشير إلى أن كرزاي هو الأقرب للفوز وبفارق مريح، حيث يظل السؤال الأكثر إلحاحا هل يمكن أن تمر الأمور بسلام؟. وهو ما يجعل الأسبوع المقبل اختبارا حقيقا للقوات الأجنبية في أفغانستان.
بيد أن الاختبار الحقيقي في المشهد الأفغاني في نظر المراقبين والمحللين لاسيما في الولايات المتحدة وبريطانيا يرتبط بجدوى الحرب على المدى البعيد، وهو ما يلخص في كلمات بسيطة: هل سيتكرر ما حدث في العراق، وبالتالي ستظل الأمور على ما هي عليه أو أسوأ؟! أم أنه سوف تكون هناك محصلات إيجابية بالوصول إلى استقرار ونتائج إيجابية فيما يتعلق بالحرب ضد طالبان في حد ذاتها والمشكلات الأخرى كالفساد والمخدرات والفقر والعنف.
ولهذا نرى أن محللا مثل مايكل اوهانلون في معهد بروكينجز للسياسة الخارجية بالولايات المتحدة يرى أنه بصرف النظر عن الفائز في الانتخابات فإن واشنطن ستكون على استعداد للعمل معه، لأن المسألة متعلقة بالمدى البعيد، أن تصل الولايات المتحدة مع حلفائها إلى الأهداف الرئيسية التي لأجلها كانت الحرب. مع الإشارة إلى ما ذكر بأن التوقعات الأعظم تذهب إلى أن الوضع سيظل على ما هو عليه، من ناحية من سيحكم أفغانستان بعد الانتخابات.
ولكن رؤى تحليلية أخرى داخل الولايات المتحدة تذهب إلى ما يخالف رؤية اوهانلون، حيث تقدر أنه إذا جاءت الانتخابات بأخبار سيئة فربما يكون هناك ضغط على إدارة أوباما لتغيير المسار.
والمسار المعني هنا كافة الجهود المتعلقة بالسياسية الخارجية والعملية تجاه ما يحدث في أفغانستان، لاسيما أن الوضع الراهن بالولايات المتحدة يؤشر إلى تراجع طفيف في التأييد لسياسة أوباما بأفغانستان بحسب استطلاعات الرأي الدورية. لكن الرؤية العامة تصب في أن الرأي شبه الغالب ينتظر حصاد الشهور القادمة خاصة أن الحرب مكلفة جدا حيث تبلغ منصرفاتها الشهرية أربعة مليارات دولار.
وإذا ما تعلق الأمر بالمال فثمة ما يقلق الشعب الأمريكي، فقد رأوا الصرف البذخي على حرب العراق وشاهدوا النتائج. وفي هذا الإطار يقول باحث من مركز التقدم الأمريكي ان إدارة أوباما لم تضع تصورا كاملا لتعريف الشعب والكونجرس بكيفية استخدامها بفاعلية للمال والموارد من أجل احراز تقدم.
التقدم, هو المطلوب، وهو ما يشير إليه هولبروك المبعوث الأمريكي الخاص في أفغانستان وباكستان بقوله: "سندركه حين نشهده".. لكن الأيام المقبلة، أي الأيام القريبة جدا مع دخول رمضان هي التي سوف تشكل مشهدا أوليا لصورة الشهور المقبلة.. أو صورة "الحرب العادلة" كما تطلق عليها الإدارة الأمريكية؟.. وكما عبر البعض "إذا لم يتحقق شيء فالأمريكيون سوف يتسامحون على مضض مع إدارتهم الجديدة".
