تؤشر الخريطة السياسية والدبلوماسية في المنطقة الى حال من الترقب بانتظار الخطة الاميركية للسلام التي تتحدث انباء عديدة من احتمال طرحها قبل انعقاد الدورة العادية السنوية للامم المتحدة في الاسبوع الاخير من شهر ايلول المقبل.
واذ تروج انباء او تسريبات او بالونات اختبار ومعظمها من مصادر اسرائيلية تحاول احباط هذه الخطة او تفريغها من محتواها الذي تعتقد عواصم عديدة انها يجب ان تكون خطة فاعلة وجادة تنظر عميقا الى أسس الصراع وأسباب دورة العنف والحروب التي تعصف بالمنطقة ونقصد بذلك الاحتلال الإسرائيلي لاراضي الشعب الفلسطيني واصرار حكومات اسرائيل المتعاقبة على رفض بل تحدي وازدراء قرارات الامم المتحدة ومواصلة عمليات الاستيطان وتهويد القدس ومصادرة الاراضي وتشريد الفلسطينيين وفرض الحصار الوحشي عليهم.
فان الوقت قد حان لان يدرك الاسرائيليون حتى لو نجحوا في تشويه المبادرة الاميركية العتيدة فانهم لن يعيدوا عقارب الساعة الى الوراء حيث لم يعد بوسعهم مواصلة لعبة شراء الوقت وتضليل العالم عبر اختراع المزيد من الاكاذيب والاحبولات الاعلامية في مواجهة الحقائق الميدانية على الارض والتي لا يمكن لاي منصف ان ينكرها والمتمثلة في الاساس في ضرورة تطبيق قرارات الشرعية الدولية .
وابداء الحزم ازاء الصلف والغرور الاسرائيليين لان الامن والسلم الدوليين باتا في خطر بعد ان اكتشف العالم اجمع ان اسرائيل قد افلست سياسيا واخلاقيا وان آلتها العسكرية التي طالما راهنت عليها لم تعد قادرة على اخافة العرب وخصوصا الفلسطينيين الذين يقاومونها بصدور عارية ويبدون في الان ذاته استعدادهم للجلوس الى المفاوضات وبحث كافة موضوعات الحل النهائي كاللاجئين والحدود والقدس والمياه والمستوطنات بعيدا عن الحلول الجزئية والمؤقتة وفق التزام اسرائيل واضح ومعلن بوقف اشكال الاستيطان كافة والاعتراف بحل الدولتين وبما يفضي في النهائية الى قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية.
اسرائيل امام خيارين لا ثالث لهما فاما ان تطلق رصاصة الرحمة على كل الجهود المبذولة لحل الصراع وتبقي على استهتارها بالشرعية الدولية وهذا لن يجلب لها الامن والاعتراف واما ان تعترف بحقوق الشعب الفلسطيني وتضع حدا لاحتلالها البشع والوحشي لاراضيه وتجلس على طاولة المفاوضات بعيدا عن لغة القوة ومنطق الاستيطان والعنصرية.
