أصداء كبيرة في أرجاء العالم أحدثها دوي صفقة غير عادية حينما توصلت قطر القابضة للاستثمارات الاستراتيجية والمباشرة التابعة لجهاز قطر للاستثمار الى اتفاق نهائي مع شركة بورش الألمانية لاستثمار سبعة مليارات يورو في بورش وفولكسفاغن عبر شراء 17% من اسهم الشركة.

وبموجب الاتفاق ستستحوذ قطر القابضة على خيارات أسهم مملوكة لشركة بورش وستحول الى أسهم في فولكسفاغن وتصبح بذلك ثالث اكبر مساهم في فولكسفاغن بعد بورش ومقاطعة سكسونيا السفلى.

واتفاق بهذا الحجم يطلق جملة من الرسائل الايجابية التي تصب جميعها في مصلحة دولة قطر وتصب في مجرى فكرة عامة ظلت تعمل عليها القيادة القطرية بفكر ثاقب وصبر. فالذي حدث هو أن مفاوضات طويلة وشاقة صاحبتها تعرجات ومنعطفات اجتازتها جميعا لتصل الى نهايتها السعيدة لجميع الاطراف المشاركة.

فمن المؤكد أن الاتفاق قد دخلت فيه أطراف مختلفة طامحة للفوز بهذه الصفقة التي تحلم بها دول ومؤسسات صناعية عالمية وتراجعت جميعها أمام ثبات المفاوض القطري مدعوما بوضع مالي مريح وثقة عالمية اكتسبتها الدولة عن جدارة واستحقاق بين الأوساط المالية العالمية وكان هذا هو المعيار الحاسم لفوز قطر بالاتفاق والاستثمار في واحدة من أكبر مجموعات صناعة السيارات في العالم.

فالاتفاق في أحد جوانبه مثل نجاحا مؤزرا لسياسة الدولة التي يقودها سمو الأمير بتنويع مصادر الدخل وتأمين مصادر دخل مختلفة تحسبا لمستقبل مابعد الحقبة النفطية.

ومرتبط بالاتفاق ستؤسس بورش مراكز للبحث والتطوير والاختبار في الدوحة وفي هذا فائدة حقيقية ودفعة للتوجه الصناعي الذي ترمي إليه الدولة.

وبالتالي فإن اتفاقا من هذا النوع وفي مثل هذه الظروف الاقتصادية التي يمر بها العالم يعكس وضعا متينا للاقتصاد القطرى الذي يظهر قدرة ليس فقط على تجنب منعطفات الأزمة العاصفة بل قدرته على تقديم يد العون للأصدقاء في ألمانيا وتخفيف وطأة الأزمة على قطاع الصناعة فيها. ففي مثل هذا التوقيت الصعب تدخل قطر كمساهم ومستثمر في شركتين من اعمدة الصناعة في المانيا بل والعالم .

كذلك تتجاوز مكاسب الاتفاق ليتحول الى هدية ثمينة للبنوك العالمية العديدة التي وجدت في الاتفاق صفقة مربحة تتجاوز قيمتها 13.3 بليون يورو (19 بليون دولار) في وقت بلغت فيه جملة الصفقات في أوروبا لهذا العام حوالي 333 بليون دولار.

الاتفاق كما عبر عنه السيد مارتن فينتر كورن الرئيس التنفيذي لمجموعة فولكس فاجن بقوله الطريق أصبح ممهدا للصعود إلى قمة صناعة السيارات في العالم . بما يعني ان الاسهام القطري المالي ليس فقط ينقذ عملاقا مثل بورش عانى كثيرا من مخاطر الانهيار بل إنه يؤكد إدراك قطر لدورها الاقتصادي وتحركها لحماية محركين عملاقين للصناعة والاقتصاد في العالم .

ونأمل أن يكون في ذلك درسا للدول الغنية ولأولئك الذين أعلنوا تخوفهم مما أسموه هجمة الاستثمار العربي .

وقد جاء في كلمات توماس إيدج رئيس شؤون الأفراد في شركة بورش أبلغ رد على مثل هذه المخاوف غير المبررة نرى في المستثمرين القطريين شركاء مأموني العواقب وعلى المدى الطويل .