أن يأتي استعداد دول مجلس التعاون لمواجهة انتشار وباء إنفلونزا الخنازير، تبعاً لحلول شهر رمضان الذي يتوجه المسلمون فيه للحرمين الشريفين للعمرة والزيارة، ويعقبهما افتتاح المدارس والحج، وأن يظل التواصل في حالة طوارئ أعلنتها كل دول العالم، خاصة وأن هذه الدول تعتبر ممراً استراتيجياً بين الشرق والغرب بمختلف وسائط النقل، فإن ذلك يعتبرعملاً جيداً تزامن مع وقته..

هذا التنسيق نتمنى أن يفتح الأبواب لكثير من المخاطر التي تواجهها هذه الدول على أمنها حين وقعت جغرافيتها في مناطق التماس الخطرة بين جنون صدام الذي غزا الكويت بعقلية الضم، ثم لتأتي إيران في بناء ترسانة أسلحة تقليدية وما فوقها من أسلحة الدمار الشامل ، وعدم إخفائها المطامع بهذه الدول، ومعها العراق، وربما دول أخرى في آسيا الوسطى لاستعادة حلم الامبراطورية الفارسية وعودتها في ظل الاعتقاد بأن كل الفرص متاحة لها..

وغرباً هناك إسرائيل التي تبقى عداواتها مكرّسة لاستمرار مسيرة الفوضى والحروب، وقد كانت أيام الشاه تبني استراتيجيتها على جعل العرب بين كماشة القوتين، وحتى الآن تأمل أن تُحل مشكلة السلاح النووي الإيراني بواسطة أمريكا لتعود نفس التحالفات، وفي عالم السياسة من الغباء الاعتماد على النوايا الحسنة ، والاعتقاد بأن هذه الأسلحة ستبقى محايدة ، أو أن أمريكا ستربط صداقتها مع دول المنطقة بشكل دائم، لو وجدت بديلاً يحقق لها طموحاتها..

الجانب الآخر من المخاطر، وجود ملايين من العمالة الآسيوية، والتي طغى تعدادها على تعداد السكان الأصليين في بعض الدول الخليجية، وهذا الزخم سوف يغير بنية تلك المجتمعات ، ومع تتالي السنين سوف تحصل، بقوة القوانين الدولية، على المواطنة الكاملة، وهنا ستضيع الهوية لصالح تلك الجنسيات، وهو أمر لا تطوعه النظم القائمة، إذا ما فرضت هذه المجاميع قوة نفوذها بما حصلت عليه من امتيازات قد تدفع بدول المصدر إلى حماية عناصرها سواء كانت هندية أو إيرانية، أو بنغالية، بقوة القانون والسلاح..

الأمر الثالث أن حكاية القوة المشتركة التي أُعطيت مسمى «درع الجزيرة» ظلت مجرد بند في البيانات غير القابلة للتنفيذ، وربما أن المخاوف من تشكيل هذه القوة ، والخلافات التي ستنشأ حولها، أعطتا مبرراً، بأن المخاطر أقل بتواجد القواعد العسكرية الأجنبية، وهو وهم، إذ أن هذه الرعاية مرتبطة بالمصلحة الآنية، وقابليات تغييرها واردة في أي سبب ينشأ من جديد لتغيير مواقع الأمكنة واتجاه الرياح..

وإذا كان الاعتقاد القائم على الحوار أنه يمكن أن يحل كل الإشكالات المعقدة سواء مع إيران أو غيرها، بدون رافد قوة يتساوى معها، فإن ذلك يبقى تفكيراً خاطئاً، لأن فرضيات تساوي المصالح ، ودرء الحروب في مجتمعات يعلو صخبها على عقلانيتها، أمر معرض للإزاحة، حتى لو ارتبطت بمواثيق واتفاقات ملزمة، لأن من يفكر على الطرف الآخر، لديه نوازعه وطموحاته والتي يود تحقيقها ما لم يكن لدى تلك المجتمعات غطاء أمني يرفعها من مستوى المخاوف إلى الندية..

لنفكر بجدية، لأن العديد من الأوبئة المدمرة قد تحاصرنا، والمخاطر لا تُدرأ بالنوايا الحسنة والتي تعتبر مخادعة للذات ، ومستقبل الوطن والمواطن..