السيد حسن نصرالله الذي يحظى بمصداقية تفوق قادة إسرائيل لديهم، يحذر قائلا: «أن إسرائيل لن تهدأ، وهي تبحث عن أسباب لشن حرب على لبنان، تحاول من خلالها فرض معادلة جديدة وتمحو آثار هزيمة».
إذن- إسرائيل لن تهدأ...!.
«الحرب تأتي من رحم الهزيمة»، وكم هائل من المؤشرات الإسرائيلية وغيرها يفيد أن «إسرائيل» منذ لحظة الهزيمة أمام حزب الله في صيف/2006، أخذت تستخلص العبر والدروس وتعد العدة وتهيئ المناخات الإسرائيلية والإقليمية والدولية لحرب عدوانية أخرى ضد لبنان، ورغم إعلان نتانياهو قبل أيام انه «لا توجد رياح حرب في الشمال، هذه عاصفة إعلامية وليست حقيقية»، إلا أننا لا نسمح لأنفسنا بتصديقه، فتلك الدولة لا تستطيع التعايش بلا حروب ومحارق، ونلاحظ في هذا السياق ارتفاع وتيرة همهمات الحرب على الجبهة اللبنانية مؤخرا، وهي في غاية الجدية والخطورة، ولا تقتصر أهدافها فقط على التغطية على حالة التخبط والإحساس بالهزيمة لدى المؤسسة الحربية الإسرائيلية منذ تموز/2006، والسعي لاستعادة الردع والاعتبار، وإنما كذلك للتغطية على الملف الفلسطيني الذي دخل حسب كلام ـ هيكل ـ مرحلة التصفية، واستثمار المناخ الدولي الأميركي بغية تفكيك المحور الرباعي الإيراني ـ السوري ـ اللبناني ـ الفلسطيني.
فدولة الاحتلال لا يمكنها في الحسابات الإستراتيجية أن تهدأ أربعين عاما أو أكثر طالما هناك قدرات عسكرية عربية متنامية تشكل تهديدا لها.
قبل أيام دعا نتانياهو إلى عقد اجتماع وصف ببالغ الأهمية حيث استدعى للاجتماع وزير الحرب باراك وخمسة وزراء آخرين من المجلس الأمني المصغر إلى جانب قائد هيئة الأركان غابي اشكنازي ورئيس جهاز الموساد مائير دغان ورئيس جهاز الشاباك يوفال ديسكن وقائد هيئة الاستخبارات العسكرية عاموس يدلين وقائد المنطقة الجنوبية يؤاف جلنت، وعددا آخر من قادة كبار الجيش الإسرائيلي، وتم خلال الاجتماع الاستماع لتقارير أمنية من قبل قادة الجيش لبحث الوضع على ما وصف بالساحات المختلفة في الشرق الأوسط، ووفقا للمصادر فالاجتماع يدل علي وجود تطورات امنية بالغة الأهمية بالنسبة لإسرائيل يجب حسمها في القريب العاجل. فما هي تلك التطورات الأمنية بالغة الأهمية اذا لم تكن تتعلق بحزب الله الذي الحق الهزيمة الحارقة بذلك الجيش الذي لا يقهر...؟.
وحيث أن حسن نصر الله أكد في خطابه يوم الجمعة الماضي أنه ليس من السهل أن تتخذ أي حكومة إسرائيلية قرار حرب على لبنان وأن إسرائيل لم تعد دولة لا يمكن التغلب عليها، وحيث أن حزب الله هو الذي حول إسرائيل إلى «بيت عنكبوت»، ولديه اليوم حسب صحيفة معاريف ـ حوالي 8 آلاف مقاتل مدرب، وقدرة على إطلاق ما يقارب 500 صاروخ يوميا، وخلايا انتحاريين، ومخزون من الصواريخ، وتحصينات في القرى الحدودية، وحيث أن هدفه هو الوصول إلى القدرة على إطلاق 1000 صاروخ يوميا لمدة تصل إلى 60 يوما على التوالي، فان المؤسسة الإسرائيلية تعتبر ذلك تهديدا حقيقيا يؤرق تلك الدولة على نحو جدي...!.
ميدانيا ـ الجيش الإسرائيلي كثف تدريباته الواسعة التي أطلق عليها اسم «نقطة تحول ـ1 و2 ـ و3» استعداداً لشن عدوان جديد على لبنان يستهدف حزب الله ويمكن القوات الإسرائيلية من تنفيذ عمليات توغل سريعة في لبنان والسيطرة على شبكة مخابئ الحزب والأنفاق والتحصينات جنوب نهر الليطاني، ونقل موقع وورلد تريبيون الإلكتروني المقرب من الاستخبارات الإسرائيلية في تقرير نشره (/4/8/ 2009)، عن مسؤولين إسرائيليين: ان التدريب يهدف إلى تقليص المدة الزمنية لأية حرب مقبلة مع حزب الله.
الأمر الذي أكده تقرير لوزارة الدفاع الأميركية أفاد: أن التدريبات المكثفة التي يجريها الجيش الإسرائيلي شمالي إسرائيل بمشاركة وحدات مختارة تعتبر تمهيدا لهجوم إسرائيلي مباغت لاستهداف منصات الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى والتي نشرها حزب الله جنوبي لبنان.
داني ايالون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي قال بأن المواجهة مع حزب الله باتت حتمية، لأنه يشكل من وجهة نظر بعض المحللين عقبة يجب إزالتها من أجل تنفيذ استراتيجية ضرب المنشآت النووية الإيرانية.
فيما توقع خبير أمني إسرائيلي الهزيمة لإسرائيل في أي حرب مقبلة مع حزب الله، ولذلك دعا إلى أن يكون إعلان أي حرب مقبلة على دولة لبنان وليس فقط على حزب الله الذي يتمتع بتأييد ودعم الدولة.
ما يستحضر عقيدة قائد منطقة الشمال في الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، التي أطلق عليها «عقيدة الحرب ـ موديل الضاحية الجنوبية»، فيقول في مقابلة مع يديعوت: إن إسرائيل في الحرب القادمة في لبنان ستُفعل «عقيدة الضاحية»، ضد أي قرية تنطلق منها صواريخ باتجاهها، وستعتبر كل قرية جنوبية موقعا عسكريا، وما حل بالضاحية الجنوبية عام 2006 سيحل في كل قرية تطلق الصواريخ على إسرائيل».
في ضوء كل هذه التعبئة الحربية تبجح وزير حربهم باراك قائلا انه يتوقع أن تنتهي أي حرب قد تخوضها إسرائيل في المستقبل بالانتصار.
ولكن المحلل الإسرائيلي كوبي نيف يخيب في معاريف أمل باراك بالانتصار فيخاطبه: ما بالك تتبجح بقولك «سننتصر في الحرب الآتية» في حين أنك غير قادر حتى على إعادة جندي مختطف واحد إلى بيته؟.
وفوق ذلك ـ ما سبب تبجحك بقولك «سننتصر في الحرب الآتية «وأنت لا تستطيع حتى ان تدفع صواريخ القسام عن سكان سديروت؟، والأهم ـ أن دولة إسرائيل مع الإجلال كله لقوتنا وللقنابل الذرية التي نملكها، لم تعد قادرة على الانتصار في أي حرب.
فالحقيقة الكبرى إذن وفق المعطيات والشهادات، أن ذلك الجيش الذي لا يقهر، ما زال تحت وطأة سيكولوجيا الهزيمة، وتلك الدولة لا تزال قلقة جدا من ذلك المخزون الصاروخي لدى حزب الله ومن جاهزية مقاتليه، بل أن تلك الدولة بكاملها تحت وطأة هواجس هزيمة أخرى إذا ما تجرأت وشنت عدوانا جديدا على لبنان...!.
ولكن رغم كل ذلك - صدقوا السيد نصرالله فيما ذهب إليه من أن إسرائيل لن تهدأ...!، وهذه طبيعتها، فالحرب قادمة من رحم الهزيمة، والمسألة دائما بالنسبة لإسرائيل مسألة وقت وتوقيت...!
كاتب فلسطيني
