لماذا لم تصرخ؟!.

السؤال موجه إلى المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي. وبهذه الصفة كان البرادعي الرجل الثاني في رئاسة اللجنة الدولية للتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق التي كانت مكلفة من مجلس الأمن الدولي لإثبات أو نفي أن عراق صدام كان يملك ترسانات من قنابل نووية وأسلحة كيماوية وجرثومية.

قبل بضعة أيام وبعد ست سنوات من بداية حملة الغزو الأميركي على العراق واحتلاله وتدميره بالكامل قال البرادعي في مقابلة صحافية إنه كان ينبغي عليه أن يصرخ بأعلى صوت بشأن العراق وأسلحته التدميرية المزعومة.

والسؤال الذي لم توفر المقابلة الصحافية إجابة عنه من البرادعي هو: لماذا لم يصرخ انطلاقا من الضمير المهني أو الضمير الديني أو الضمير الأخلاقي بأي معيار من معايير المثل الأخلاقية العليا؟.

كما نعلم انفضح أمر فرية أسلحة الدمار الشامل العراقية.. تلك الفرية التي لفقتها الإدارة الأميركية واتخذها الرئيس جورج بوش الابن بعد ذلك ذريعة جاهزة لإصدار قرار شن الحرب على العراق.

قبيل تدشين الغزو الأميركي فشلت إدارة بوش في إقناع الدول الأعضاء في مجلس الأمن بالكذبة الكبرى. فبينما كان وزير الخارجية الأميركي كولين باول يعرض على مجلس الأمن «أدلة» ملفقة كانت الدول الأعضاء تتلقى تقارير مختلفة من رئيس لجنة التفتيش الدولية آنذاك السويدي هانز بليكس.. ذلك الرجل ذو الاستقامة المهنية والضمير الحي.

جاء بليكس إلى منصبه بعد أن افتضح أمر سلفه الاسترالي بتلر كعميل للموساد الإسرائيلي ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. وبتلر كان بدوره خليفة كعميل آخر هو رولف ايكيوس.

وجاء قرار مجلس الأمن بإقصاء ايكيوس ومن بعده بتلر بناء على تقرير تفصيلي أعده أحد أعضاء لجنة التفتيش الدولية.. وهو الأميركي «سكوت ريتر»، فقد كشف ريتر للمجلس أن اللجنة كانت منهمكة في طبخ أدلة مفتعلة لدمغ نظام صدام بتملك أسلحة دمار شامل مما يوفر لإدارة بوش مبررا شرعيا لشن الحرب على العراق. والسؤال الثاني الذي يطرح هو: أين كان محمد البرادعي؟ وماذا كان موقفه ـ إن كان له موقف ـ من هذه الملابسات الخطيرة؟.

اليوم يقول البرادعي إنه يود لو كان قد أطلق صرخة وكأن مثل تلك الصرخة كانت مستحيلة.

لقد استقال ريتر من عضوية اللجنة الدولية.. فلماذا لم يحذ البرادعي حذوه؟

opinion@albayan.ae