مع الاختلاف المذهبي أو مع التباين السياسي.. اقتتال يتصاعد في اليمن يرفع فيه السلاح بين أبناء الوطن الواحد من المتمردين الإسلاميين والجيش اليمني في الشمال، واشتباكات ومواجهات بين اليساريين الانفصاليين في الجنوب والحكومة الوحدوية.. والضحايا من القتلى والجرحى مدنيين وعسكريين في النهاية يمنيين مسلمين في الجانبين!.
واقتتال يتصاعد في الصومال، بين أجنحة مختلفة للفصيل الوطني الإسلامي الواحد ذي المذهب الواحد، سبق لها أن قاتلت معا كمقاومة شرعية ضد الغزو الأجنبي، وهي الآن تتقاتل على فكرة أو سلطة، ليستمر نزيف الدماء من الفرقاء والأبرياء المسلمين، ولتزداد الكارثة الإنسانية للشعب الصومالي سوءا بغير نهاية، بما يبدو محرماً ومجرماً بأي مقياس شرعي، أو قانوني!.
يحدث هذا بكل أسى في أكثر من بلد في الوطن العربي وفي الأمة الإسلامية، بالرغم من أن الاختلاف والتنوع السياسي والديني والمذهبي والعرقي في داخل الأمة الواحدة أو الوطن الواحد واقع طبيعي من واجب الجميع التسليم به كحق للجميع، وإذا كان الاختلاف طبيعيا، فالخلاف أيضا طبيعي بسوء الفهم أو سوء التعامل، وبغياب واجب الاعتراف بالحق، أو بطغيان حق تيار على حقوق تيارات أخرى، لكن ما هو غير صحيح أن ينقلب الخلاف إلى صراع واقتتال.
الاختلاف يستمد شرعيته من واقع مبادئ الرسالات السماوية ذاتها التي تؤكد حرية الإيمان ومسؤولية الإنسان عن حريته حيث لا إكراه في الدين ولا في المذهب الديني أو السياسي، كما تؤكد ذلك شرائع الأديان، وتؤكد مشروعيته قواعد القوانين الإنسانية بل والطبيعية، التي تحترم حرية الاعتقاد الديني والمذهبي والسياسي، وحرية التعبير عن الأفكار والمعتقدات بما لا يطغى على حرية الآخرين باعتبارها حقا من حقوق الإنسان.
لكن السيئ في الخلاف هو سوء إدارة الاختلافات بغياب الحوار والمرجعية،فيتحول الخلاف إلى تناقض دون الاحتكام إلى مبادئ الشرعية وقواعد المشروعية، ويتحول التناقض إلى تصادم يحتكم فيه إلى السلاح، والأسوأ يقع حينما يتعامى المتصارعون على سلطة أو على فكرة عن التفريق بين التناقض الرئيسي مع عدو وطن الجميع إلى التناقض الثانوي بعداء بين فرقاء الوطن الواحد أو بين أنظمة الأمة الوحدة بما يعرض أمن الجميع للخطر الخارجي !.
وذلك حينما يرفع المسلم السلاح باسم الإسلام ضد أخيه المسلم سواء كان مقاوما أو مسالما، لخلاف سياسي أو مذهبي بما ينتج عنه سفك الدماء وقتل الأبرياء الذين لا ذنب لهم، وهذا مالا يبدو جهادا شرعيا بينما دم المسلم على المسلم حرام في كل الظروف، قتل الأبرياء المسالمين غير المعتدين من أي دين ولا يمكن أن يكون مقاومة مشروعة حرام !!.
وكما هو معلوم من الإسلام بالضرورة فإن السلاح والقتال المشروع هو للدفاع ضد العدوان ولاستعادة الحق الشرعي بالمقاومة ضد الاحتلال، وليس للاعتداء أو للهجوم بلا مبرر شرعي سواء على المسلمين أو غير المسلمين، وما هو مشروع أمر يحدده خبراء القانون الدولي وليس الإعلاميين، وما هو شرعي أمر يحدده عموم علماء الدين وليس السياسيين..
يصدق هذا الكلام على نزيف الدم المسلم وغير المسلم بغير مسوغ شرعي تحت لافتة الفتن الطائفية أو المذهبية أو السياسية سواء في العراق أو الصومال أو أفغانستان أو السودان أو فلسطين أو الجزائر أو اليمن أو نيجيريا وفي أي موقع عربي أو إسلامي بعدما انقلبت المفاهيم واختلطت الأوراق وانتشرت الفتن لتستمر معاناة الإنسان والأوطان.