لم يسجل أي مؤشر معلن على صعيد عملية تأليف الحكومة اللبنانية، مع استمرار حالة الركود، وفي ضوء غياب المعطيات الملموسة في هذا الاتجاه السؤال المطروح ليس مَن يعرقل تأليف الحكومة بل ما الذي يعرقله.
والمسألة أبعد من تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن العقدة. فمن السهل على كل طرف اتهام الطرف الآخر بأن الكرة في ملعبه أو انه يغطي أزمته الداخلية بالحديث عن أزمة عند سواه.
لكن من الصعب على الجميع الاستمرار في تجاهل الواقع، حيث إن الوقت أصبح قاتلاً والأزمة كلما اتسعت أصبحت أخطر، والأمر يستدعي تنازلات من كل الأطراف للإسراع في إعلان التشكيلة الحكومية.
بعد سبعة أسابيع تقريباً على تكليف سعد الحريري أبرز أقطاب الأكثرية النيابية تشكيل حكومة جديدة، لا مؤشرات بعد على ولادة قريبة للحكومة مع بروز خريطة سياسية جديدة واستمرار التجاذبات حول توزيع الحقائب والأسماء، فأين هي القابلة القانونية القادرة على إتمام الولادة الطبيعية للحكومة بشكل طبيعي من دون مخاطر الإجهاض المتمثلة تارة بالنسبيّة، وتارة أخرى بالثلث الضامن ـ المعطل، وحيناً بالإصرار على سلة الضمانات؟ الوقت لم يعد في صالح اللبنانيين للمزايدة حول هذه المسألة ما دام أنهم ذاقوا مرارة الانقسام، وهم الآن في أنسب حال لجعل بلادهم تنعم بالاستقرار المنشود بعيداً عن الخلافات والمزايدات.
وبسبب سياسة الكتمان التي يعتمدها الحريري، يصعب تحديد العوائق التي تعترض تشكيل الحكومة، فيما تحمل تصريحات السياسيين وتقارير الصحف يومياً معلومات متناقضة حول خلافات على الحقائب الأساسية في الحكومة، لا سيما منها السيادية، الحقيقة أنه لا أحد يملك وصفة سحرية للوضع اللبناني المعقد بتنوعه، لكن هناك حرصاً الآن من الجميع على أن تشكيل حكومة ناجحة وقادرة على الحكم، ولكن بشرط أن لا يتفرد فريق بالحكم دون فريق آخر، في ظل تساوي القوى السياسية والانتخابية.
وبلا شك، فإن كل اللبنانيين يريدون الخير لبلادهم، فلا بناء من دون تعب. ولا نجاح من دون تضحية. ولا حكومة دون تنازلات التي تحصن الوحدة اللبنانية، وتؤمن الوفاق اللبناني، وتكون قادرة على النهوض بلبنان إلى الاستقرار والازدهار.
