مازال الجدل دائرا حول الحرب التي اندلعت في القوقاز في أغسطس من العام الماضي، هذه الحرب التي بدأت بهجوم من قوات الجيش الجورجي على مدينة تسخينفال عاصمة جمهورية أوسيتيا الجنوبية، ولم يكن أحد يتوقع هذا الهجوم الذي أسفر عن مقتل المئات من سكان المدينة من النساء والأطفال والرجال، وتدمير عشرات المنازل والمباني، وتساءل الكثيرون عن السبب وراء إقدام رئيس جورجيا ميخائيل ساكاشفيلي على هذه المغامرة الجنونية.
وعدم إصغائه لنصائح الكثيرين من رفاقه بالسعي لحل مشكلة استعادة أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا لجورجيا بالحوار، خاصة وأن استخدام القوة العسكرية وما ستوقعه من خسائر سيجعل شعبي الجمهوريتين الصغيرتين يرفضان للأبد الانضمام لجورجيا، كما أن روسيا لن تقف صامتة أمام هذه المغامرة الطائشة، وستتدخل لحماية شعبي الجمهوريتين وحماية المواطنين الروس المقيمين بهما.
السيدة بورجونادزةئالتي كانت رفيقة الرئيس ميخائيل ساكاشفيلي، وشريكتَه، في ما بات يعرف بثورة الورود على نظام إدوارد شيفرنادزة، وبعد نجاح ثورة الورودِ المدعومة من الغرب، أصبح ساكاشفيلي رئيسا وأصبحت بورجونادزة رئيسةً للبرلمان،ئوبعد ثلاث سنوات من الشراكة في الحكم، حصل خلاف في وجهات النظر بين زعيمي ثورة الورود، أدى إلى استقالة بورجونادزة. وفي مطلع شهر أغسطس من العام الماضي، دعا ساكاشفيلي رفيقته بورجونادزة للتشاور في أمر مهم.
وعن هذا اللقاء، في تصريحاتٍ أدلت بها مؤخرا زعيمةُ المعارضة الجورجية نينو بورجونادزة حول ملابسات الغزو الجورجي لجمهورية أوسيتيا الجنوبية تقول إنه تم في منزل الرئيس، مساءَ الثالث من شهر أغسطس قبل الهجوم على عاصمة أوسيتيا الجنوبية «تسخينفالي»، أي قبل خمسة أيام من بدء الحرب. واستمر اللقاء نحو ساعة ونصف، أطْلَع ساكاشفيلي خلالَ اللقاء رفيقتَه السابقة في الثورة الوردية على نواياه تجاه أوسيتيا الجنوبية. حيث أكد لها أن الجيش الجورجي سوف يسيطر على أوسيتيا الجنوبية في غضون ليلة واحدة وبدون أية خسائر تذكر.
وتؤكد بورجونادزة أنها حذرت الرئيس ساكاشفيلي من مغبة ما يُخَطِّط له، معبرة عن رأيها بأن استعادةَ أوسيتيا الجنوبية عسكريا، يعني القضاء على أي أمل في استعادة أبخازيا، وحاولت إقناعه بأن السبل الدبلوماسية هي الأفضل لاستعادة وحدة أراضي جورجيا، وتضيف بورجونادزة أنها أكدت لساكاشفيلي أن روسيا لن تقف مكتوفة الأيدي، وأن المواجهة مع روسيا ستنتهي بكارثة حقيقية بالنسبة لجورجيا، وقالت له ان أحدا من الدول الكبرى في الغرب لن يجرؤ على دعم جورجيا إذا دخلت في مواجهة مباشرة مع روسيا.
بورجاندزة تقول انها فوجئت بأن لدى ساكاشفيلي ومعاونيه انطباعا أو حتى معلومات بأن الجيش الروسي مهترئ، وأن دباباته قد نخرها الصدأ، وأنهم يعتقدون أنهم قادرون على دحر الجيش الروسي والتغلغل في الأراضي الروسية، والوصولِ حتى تخوم موسكو.
هنا تيقنت بورجاندزة من أن هناك من يخدع ساكاشفيلي ومن معه بهذه المعلومات الخاطئة تماما في محاولة للزج به إلى أتون الحرب والصدام مع روسيا رغم يقينهم بأنه لا طاقة له بالمواجهة معها، وقالت بورجاندزة لساكاشفيلي إن المعلومات التي لديه حول قدرات الجيش الروسي خاطئة تماما، وحتى لو كان فيها شيء من الصحة فإن الجيش الروسي في أسوأ حالاته أقوى بكثير جدا من جيش جورجيا الصغير المتواضع، وأن لدى روسيا صواريخ تستطيع أن تدمر جورجيا كلها في أقل من ساعة واحدة، لكن ساكاشفيلي لم يصغ لها، وصمم على الاستمرار في مغامرته الطائشة.
من المؤكد أن هناك من أوحى لساكاشفيلي بأنه قادر على مواجهة الجيش الروسي الضعيف، وربما أكدوا له أنهم سيدعمونه وسيكونون بجانبه، لكنه فوجئ بالرد القاسي من الجيش الروسي الذي لم يبذل جهدا كبيرا في قهر الجيش الجورجي المتواضع داخل أراضي جورجيا، وذهب ساكاشفيلي يختبئ ويستنجد بمن خدعوه، ولكن ما من مجيب.
كاتب أوكراني