زيارة السلطان قابوس بن سعيد إلى طهران بما نتج عنها من توقيع اتفاقيات أمنية واقتصادية ترتيبا لعلاقات تعاون عمانية إيرانية أوثق بينت أن الدولتين الإسلاميتين الخليجيتين الجارتين تسعيان إلى تخفيض التوترات الإقليمية في المنطقة بما ينعكس إيجابا على مصالح البلدين.

واستباقا لما يمكن أن تسفر عنه تطورات العلاقات الأميركية الإيرانية من تأثيرات إيجابية أو سلبية على مستقبل المنطقة، والزيارات المتبادلة بين الحكومتين العراقية والإيرانية من جهة، ومن جهة أخرى بين القيادات العراقية والتركية وآخرها زيارة وزير الخارجية التركية لبغداد لتفعيل اتفاق التعاون الاستراتيجي العراقي التركي.

ولتفعيل التعاون الثلاثي السوري العراقي التركي، خصوصا في ظل العلاقة السورية المتميزة مع إيران وتركيا والعراق تعكس توجهات إقليمية واعية لإعادة ترتيب العلاقات الخليجية الإقليمية برؤى استراتيجية، ردا على أي ادعاء بتوتر أو بفراغ يسمح للتدخلات الأجنبية بالاستمرار وتكيفا مع التغيرات الدولية بعد مبادرات الإدارة الأميركية الجديدة لتسريع الانسحاب من العراق، والدعوة للحوار مع إيران وللانفتاح على سوريا والتنسيق مع تركيا خاصة فيما يتعلق بشؤون الشرق الأوسط ومساعي التسوية بين العرب وإسرائيل.

وبعد انسحاب القوات البريطانية الغازية من العراق بعد رفض البرلمان العراقي، ومع بدء العد العكسي لانسحاب القوات الغازية الأميركية بعدما تبين للإدارة الأميركية خطأ قرار الحرب وبعدما ثبت لها فشل العدوان في التمدد إلى المحيط الإقليمي العربي الإسلامي باتجاه إيران وسوريا إنطلاقا من هذا البلد الخليجي العربي الإسلامي، الوضع الذي سيعيد صياغة توازنات وعلاقات القوى في المنطقة لصالح القوى الإقليمية اللاعبة فيه.

وإذا كانت هذه القوى هي الدول العربية الخليجية وجيرانها الإسلامية إيران وتركيا، وبروابط الجيرة الجغرافية والعلاقات التاريخية والمصلحة المشتركة والأمن المشترك، فإن جميع هذه الدول ستكون بحاجة لصياغة علاقات تعاون إقليمي مشترك، على أسس تضمن الأمن المتبادل، خصوصا ضمان أمن الحدود والمياه المشتركة، وتمنع التدخل المتبادل في الشؤون الداخلية، كما تقطع الطريق على التدخل الخارجي في شؤون المنطقة بما يسمح لشعوبها وحدها أن تحدد خياراتها وتنمي أوطانها وتحمي مصالحها هي وليس مصالح القادمين من وراء الشرق.

فالتغيرات الدولية لابد أن تستتبع تغيرات إقليمية، والتغيرات الإقليمية لابد أن تستتبع تغيرات في علاقات الدول البينية، والمد الأجنبي بالتدخل الدولي العسكري الضاغط على منطقة إقليمية ما من جانب القوى الكبرى في العالم لتحقيق أجندتها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، إنما يجري على حساب الإرادات الوطنية، ويفسد العلاقات البينية ويضر بالمصالح الإقليمية لدول المنطقة، ويقلل من تأثير القوى الأصلية إن لم ينجح في تغييبها، ويجبر أو يغري بعض القوى المحلية على الاستقواء به خوفا أو طمعا خدمة لمصالحه الكبرى ولمصالحها الصغرى.

وحينما يحدث تغيير في قوة أو في سياسة ما على القمة الدولية خصوصا في القوة والسياسة الأميركية المتورطة في المنطقة، بما ينعكس على بقية القوى الغربية جبرياً نتيجة الفشل العسكري أو اختياريا تصحيحا لسياسة خاطئة، يبدأ معها المد الأجنبي الضاغط على الإقليم في الانحسار وتبدأ حالة الجزر الدولي، تتحرر القوى الإقليمية من ارتهانها للقوى الدولية ومن الضغط أو القيد على حركتها تدريجيا بما يدعوها لإعادة ترميم علاقاتها البينية المتوترة، وترتيب علاقات صحية جديدة للوئام الإقليمي بصيغة التعاون المشترك لصالح شعوبها، تستمد منها أمنها السياسي والاقتصادي، بما يحمي أمن ومصالح إقليمها وأمنها ومصلحتها الوطنية.

mamdoh77t@hotmail.com