عندما كانت الطائرات والدبابات الإسرائيلية تصب الجحيم على أهل غزة لمدى 22 يوماً وليلة خلال ديسمبر ويناير الماضيين كانت القوات الأمنية المسلحة التابعة للسلطة الفلسطينية تقوم بقمع مظاهرات الاحتجاج الفلسطينية في مدن الضفة الغربية.
والآن ومع انتخاب لجنة مركزية جديدة لحركة فتح التي تمثلها السلطة الفلسطينية فإن الشعب الفلسطيني في كل من القطاع والضفة يتساءل ما إذا كان انتخاب هذا الطاقم القيادي الجديد إيذاناً بتغيير جوهري في سياسة فتح - وبالتالي السلطة - أم أنه مجرد تغيير شكلي في الوجوه. قال جبريل الرجوب أحد أعضاء اللجنة المركزية الجديدة إن نتائج انتخابات اللجنة التي جاءت بأغلبية من الوجوه الجديدة «هي انقلاب على القيادة القديمة التي احتكرت حركة فتح لعشرين عاماً». حقا؟
المتحدثون باسم حركة «حماس» يقولون إن حماس ستحدد علاقتها مع القيادة الجديدة لحركة فتح من خلال الحكم على سياستها وتصرفاتها العملية، وبالتالي فإن فتح أصبحت «أمام اختبار حقيقي حول مدى التزامها بالثوابت الوطنية والمقاومة». الامتحان العملي هو إذن المحك. وفي مقدمة بنود هذا الامتحان ما إذا كانت القيادة الفتحاوية الجديدة عازمة على رد الاعتبار إلى نهج الكفاح المسلح في التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني.
لقد طرح خيار الكفاح المسلح بالفعل في سياق مداولات المؤتمر الذي انتخب القيادة الجديدة، لكنه أثار جدالات مكثفة ومتشعبة انتهى إلى اعتماد صيغة وسطية تنص على مزج المقاومة مع نهج التفاوض السلمي. هذا مزج عقلاني لكنه - لحين إشعار آخر - ليس سوى توافق لفظي قد يترجم إلى عمل تطبيقي. وهذا بدوره يقودنا إلى تساؤل أساسي: هل فصيل فتح حركة تحررية أم مجرد حزب «حاكم» يتمثل في بنية السلطة الفلسطينية، علماً بأن محمود عباس الذي انتخب بالتزكية قائداً لفتح هو أيضاً رئيس السلطة؟
عن طريق جهاز السلطة دخلت فتح في اتفاقات مع السلطة الاحتلالية وشريكها الاستراتيجي الولايات المتحدة الأميركية. وهذه الاتفاقات تتضمن التزامات على الجانب الفلسطيني. وفي مقدمة هذه الالتزامات تعهد فلسطيني أمني. ولهذه الغاية أنشئت قوات خاصة بتمويل أميركي وجرى تدريبها على يد فريق عسكري أميركي بقيادة الجنرال دايتون.
ما هو إذن الاستخلاص النهائي؟
قيادة فتح الجديدة تطرح نفسها على الشعب الفلسطيني على أنها لا تزال حركة تحرر وطني، وليست حزباً حاكماً. وإذا افترضنا أنها صادقة في هذا الطرح فإن عليها أولاً أن تحدد موقفها من السلطة الفلسطينية لتمارس التحرير بحرية كاملة.