تصريحات هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية التي أطلقتها مؤخراً بشأن قيام إسرائيل بتهجير بعض سكان القدس من مساكنهم بحجة أنها على أراض يهودية جاءت للأسف ضعيفة ولا تعكس القدرات الأمريكية في الضغط على إسرائيل وفي الرغبة الأميركية الحقيقية في الدفع نحو تحقيق السلام في المنطقة.

التعنت الإسرائيلي المستمر في ضرب الشرعية والقرارات الدولية بعرض الحائط لم يقابله بعض موقف أمريكي حازم يعطي للعرب انطباعا بقدرة إدارة أوباما على إدارة المفاوضات والوصول بالسفينة لبر الأمان، وفي المقابل فإن كل خطوة إسرائيلية تهدم من فرص السلام لا تقوم الولايات المتحدة بالوقوف أمامها بحزم ستزيد من فرص ضياع السلام وفقدان الثقة وبالتالي على الولايات المتحدة أن تعي حساسية الموقف في التعامل مع هذه الخطوات الإسرائيلية.

تهجير المقدسيين ليس القضية الأبرز أو الأولى في سلسلة الصلف الإسرائيلي، فالطلب الأميركي بشأن إيقاف المستوطنات تمت مقابلته برفض إسرائيلي وصل حد وصف الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز له "بالخاطئ" حيث إنه لا يراعي الحاجة الإنسانية الإسرائيلية للنمو على حد قوله وذلك خلال لقائه وفداً من الكونجرس الأميركي توجه لإسرائيل للتعبير عن تضامن وتأييد بعض تيارات الكونجرس لإسرائيل.ولم يكتف بيريز بذلك بل أبدى تخوفه من الضغط الأميركي على إسرائيل بأنه يأتي في وقت لا تقوم الولايات المتحدة بالضغط الكافي على العرب.

هذا الصلف الإسرائيلي الرافض لأبسط أسس العقلانية والتي يعرضها العرب بمبادرتهم دعا جورج ميتشيل المبعوث الأميركي للشرق الأوسط لنصح إسرائيل بقبول المبادرة العربية وتقديم انتقاده لما تقوم به إسرائيل من زيادة الاستيطان.

وإذا كان هناك انعكاس لكل هذه الأمور فهو الضعف أو التردد الأميركي الواضح في اتخاذ بعض الخطوات الحاسمة مع إسرائيل. ولعله جدير بالذكر التنبه لصعوبة معركة الإدارة الأميركية الحالية على صعيد الجبهة الداخلية في ظل تأييد الكونجرس لإسرائيل، ولكن ضياع هذه الفرصة التاريخية لصنع السلام سيعود بالضرر على الولايات المتحدة قبل إسرائيل، ورغم رفض عدد من أجنحة الكونجرس لخطوات الإدارة إلا أن هذه الإدارة تحظى بغالبية ديموقراطية في الكونجرس وهو الأمر الذي لن يتأتى كثيراً.

على التحرك العربي أن يعي عامل الوقت وأن يعي الاستراتيجية الإسرائيلية المتمثلة في محاولة التعطيل قدر المستطاع ومن ثم يجب أن يدفع العرب بالولايات المتحدة نحو اتخاذ مزيد من الإجراءات الحاسمة في هذا الشأن.