بينما يصر الصهيوني المتطرف «نتانياهو» على استمرار الاحتلال والاستيطان والتهديد والتهويد، ويخلط السلام بالاستسلام قائلاً إن الانسحاب الأحادي من الأراضي المحتلة وإخلاء المستوطنات الصهيونية غير الشرعية الذي حدث في غزة ليس قابلاً للتكرار في الضفة الغربية إلا بوقف المقاومة «الإرهاب»، ونزع السلاح الفلسطيني، والاعتراف بما اغتصب من فلسطين «دولة يهودية».
يقول الصهيوني المتطرف «ليبرمان» إن السلام أصبح بعيداً لأن مقررات مؤتمر «فتح» بحق المقاومة وحق العودة وحق إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ووقف الاستيطان «دفنت عملية السلام»، وفيما يقول المتطرفون الصهاينة ان «فتح» بما أكدته من ثوابت لا تقل تطرفاً عن حماس وأن الفلسطينيين لاينوون وقف «الإرهاب»!!
وبينما وقف المبعوث الأميركي للسودان «سكوت جريشن» يدعو لرفع العقوبات الأميركية ورفع السودان من قائمة الإرهاب، في الكونجرس الأميركي المنحاز ضد العرب والمسلمين، قائلاً: «لا مبررات لوضع السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب، وأن اتهام السودان بلا دليل استخباري هو قرار سياسي يأتي بنتائج عكسية للسلام».
فهذا دليل على أكثر من موقف أميركي وإسرائيلي في أكثر من موقع عربي وإسلامي يشير إلى أن هناك محاولة متعمدة بغرض سياسي لخلط المفاهيم بين لا مشروعية الإرهاب ومشروعية المقاومة، وقلب للحقائق بين لا مشروعية الاحتلال ومشروعية السلام، لاستخدامها من جانب المحتلين المعتدين كسلاح إرهابي للخصوم السياسيين وضد المقاومين!!
فربط المقاومة المشروعة بالإرهاب غير المشروع يهدف إلى شرعنة الاحتلال غير المشروع الصهيوني في فلسطين والأميركي في العراق والأطلسي في أفغانستان، وتجريم المقاومة الوطنية المشروعة ضد الاحتلال والمحتلين، وصرف الأنظار عن الفعل الإجرامي الأصلي بالعدوان إلى رد الفعل الدفاعي «الإرهابي»، مكافأة للمجرم المعتدي، وإدانة للبريء المعتدي عليه!!
والدعوة التي يوجهها المعتدي المحتل هنا أوهناك للسلام على أساس الاعتراف بالأمر الواقع بالقوة ومع استمرار الاحتلال والعدوان على حقوق الإنسان والأوطان، هي دعوة مشبوهة لإفراغ مفهوم السلام المشروع الذي لا يقوم إلا على أساس من العدل والحرية من مضمونه الحقيقي، وشرعنة الاستسلام!!
فالمقاومة ضد الاحتلال والدفاع ضد العدوان ليست إرهابا والإرهاب ضد الأبرياء غير المعتدين وضد غير المحتلين ليست مقاومة، ولأن الإرهاب الحقيقي هو العدوان والاحتلال، بل إن الاحتلال المفروض بالقوة هو أعلى درجات الإرهاب، ولا سلام يمكن أن يقوم أو يستمر مع الاحتلال.
هذا الخلط المتعمد للمفاهيم والقلب المتعمد للحقائق على الأرض قصد به المحتلون والمعتدون الانتقال من حالة الدفاع من موقف «المتهم» بكل ما يناقض شعاراتهم المرفوعة إلى حالة الهجوم من موقع «المدعي» الذي يوجه الاتهام، وهو في هذا يمارس دور «البلطجي» الذي يخير المعتدي عليه بين القبول بالاستسلام أو الاتهام بالإرهاب، بينما يفلت المعتدي من الاتهام بالإجرام ومن العقاب أيضاً!!
لكن الأمانة الموضوعية تقتضي القول أيضاً ان ذلك الخلط الواعي غالباً من جانب المحتلين المعتدين عن قصد استعماري أو غرض سياسي، يقابله خلط آخر غير واع من جانب المعتدي عليهم أحيانا عن جهل شرعي أو مرض فكري، يخلط المقاومة المشروعة بالإرهاب غير المشروع، حين يمارس التفجير العشوائي ضد الأبرياء المدنيين من أي دين وليس ضد المعتدين المحتلين الإرهابيين باسم التحرير أو باسم الإسلام، فالمقاومة ليست إرهاباً، والإرهاب ليس نضالاً!!