سقطت الأوراق التي ظلت تتخفى وراءها عناصر التمرد والإرهاب في محافظة صعدة خلال الفترة التي حرصت فيها الدولة على إيقاف العمليات العسكرية والتي امتدت لأكثر من عام لتظهر تلك العناصر الإرهابية على حقيقتها البشعة ونزعتها الشيطانية وفكرها الضلالي وحقدها الدفين حينما اتجهت إلى مقابلة قرار السلام بتصعيدها لأعمالها الإجرامية واستباحتها سفك الدماء وإزهاق الأرواح البريئة وجنوحها إلى تدمير المنشآت العامة والخاصة وتخريب المدارس والمستوصفات وقطع الطرقات وإحراق مزارع المواطنين ومنازلهم وتشريدهم من قراهم وشن العمليات الانتقامية على النقاط العسكرية والأمنية التي لم يكن أفرادها في وضع قتالي بفعل التزامهم الصارم بتوجيهات رئيس الجمهورية بوقف إطلاق النار والعمليات العسكرية.
حيث برهنت تلك العصابة الشريرة بأفعالها وخروقاتها المستمرة أنها لم تعد تحتكم لأي معيار أخلاقي أو قيمي أو إنساني بل ولا يروق لها العيش في مناخات الأمن والاستقرار واستتباب السكينة العامة .
وتحت وطأة هذه الحالة من الهوس عمدت إلى إعاقة وعرقلة جهود إعادة الإعمار في المحافظة والخطوات المبذولة لإعادة تطبيع الأوضاع في المديريات التي تضررت من الفتنة التي أشعلتها عن طريق تمترس عناصرها الإرهابية وسط القرى وداخل منازل المواطنين والقيام بتصفية كل من خالفها الرأي أو لم يقف إلى جانبها في مقاومة سلطة النظام والقانون.
وتشهد هذه الوقائع الثابتة بأن تلك العناصر صارت مجرد عصابة لا علاقة لها بمبدأ ولا صلة لها بدين ولا رابطة لها بمجتمع وأن ما يساورها هو حلم العودة إلى القرون الوسطى وأوهام المشروع الكهنوتي البغيض الذي تسعى إلى إعادة إنتاجه ظناً منها أن هذا المشروع سيمكنها من فرض أساليب الرق والاستبداد واستعباد وسلب إرادة أبناء هذه المحافظة الشرفاء الذين أُريد لهم التخلي عن مبادئهم وقيمهم وولائهم الوطني واستبدالها بصنوف الجهل والتخلف وموروثات الماضي الأسود.
ولعل هذه الحقائق قد شكلت بالنسبة للبعض ممن ظلوا يسوقون المبررات لتلك العناصر الإجرامية صدمة مدوية أفقدتهم فرصة حياكة المبررات التي كانوا يستخدمونها إما لمجرد الابتزاز السياسي أو للبحث عن مصلحة ذاتية أو حزبية ضيقة رغم أنهم الذين شاركوا لأكثر من مرة في لجان الحل وأتيح لهم الاحتكاك بالواقع واستكناه الحقائق من الميدان.
ومع أن هذا التأخر في الإقرار بالحقيقة قد ألقى بظلاله على تطورات الأوضاع حيث وجدت فيه تلك العناصر غطاءً لإطالة أمد التمرد والعصيان والخروج على النظام والقانون فإن الأمل في أن يكون هذا الإقرار كافياً لإزالة تلك الضبابية التي اتسمت بها مواقف هؤلاء خلال الفترة الماضية.
وبالقدر الذي ينوء به سجل هذه العناصر بكل ما هو سيئ وخبيث يظل التفاؤل في أن تستجيب هذه العناصر الإجرامية والإرهابية لصوت العقل وان تستفيد من الفرصة الأخيرة التي منحتها إياها اللجنة الأمنية العليا مساء أمس عبر التزامها بالنقاط الست التي حددتها اللجنة لإعادة السلام في محافظة صعدة والمتمثلة بانسحاب عناصر التخريب من جميع المديريات ورفع كافة النقاط المعيقة لحركة المواطنين والنزول من الجبال والمواقع التي تتمترس فيها وإنهاء التقطع وأعمال التخريب وتسليم المعدات التي تم الاستيلاء عليها والكشف عن مصير المختطفين الأجانب الستة والإفراج عن المواطنين الذين قامت باختطافهم وإخفائهم وعدم التدخل في شؤون السلطة المحلية بأي شكل من الأشكال.
ودون ذلك فإن تلك العناصر تكون قد جنت على نفسها، وعليها أن تتحمل مسؤولية ما سيترتب على أية مماطلة او تلكؤ من قبلها وعلى أولئك الذين لا يجيدون سوى صب الزيت على النار أن يرتفعوا إلى مستوى ما يفرضه عليهم الواجب الوطني والديني وأن يحشدوا جهودهم المتكاملة في إطار هذه الغاية النبيلة ولما من شأنه إنقاذ محافظة صعدة من الدمار والهلاك.
وتجنيب الوطن بأسره مخاطر الفتنة التي أشعلتها عصابة التمرد، حيث وأن الشجرة الخبيثة لا ينتج عنها إلا ما هو أمقت خبثاً، والتصدي لهذا الشر مسؤولية الدولة والمجتمع معاً ولا مجال في ذلك للمراوغة ومسك العصا من المنتصف أو القيام بأدوار نافخ الكير.
