تصريحات كبار المسئولين الإسرائيليين المتوالية بما يفيد الإصرار علي مواصلة بناء المستوطنات‏,‏ وتجاهل الاعتراضات الأمريكية والتقليل من فرص نجاح مساعي واشنطن لتحقيق تسوية للمشكلة الفلسطينية‏,‏ توضح كلها بجلاء أن حكومة بنيامين نيتانياهو ليست راغبة في التوصل إلي حل لمشكلة الشرق الأوسط إلا بعد الاستجابة لكل مطالبها برغم مخالفتها السافرة القانون الدولي والأعراف المتبعة في تسوية المشكلات‏.‏

فرئيس الوزراء الإسرائيلي ووزيرا خارجيته وداخليته رفضوا صراحة مطالب الإدارة الأمريكية بوقف بناء المستوطنات كشرط فلسطيني أساسي لاستئناف المفاوضات‏,‏ كما رفضوا المطالب الفلسطينية بشأن القدس الشرقية وحق العودة للاجئين وإزالة المستوطنات‏.‏

وكان أحدث تصريح لنيتانياهو أنه لن يكرر غلطة إزالة المستوطنات من قطاع غزة قبل توقيع اتفاق سلام‏,‏ هو نفسه ليس جادا أو راغبا في توقيعه‏!.‏ وهذا وزير الداخلية إيلي بشاي يطالب بتجاهل الاعتراضات الأمريكية علي بناء المستوطنات‏,‏ والمضي قدما في بنائها‏,‏ موجها لطمة قوية للمساعي الأمريكية لكسر الجمود‏.‏

أما وزير الخارجية أفيجدور ليبرمان فقال إن أقصي ما يمكن أن تحققه المفاوضات خلال السنوات المقبلة هو تحسين الأمن والاقتصاد الفلسطيني‏.‏ وحذر من محاولة فرض أي حل علي إسرائيل‏.‏

والغريب أنه أرجع ذلك لما وصفه بإصرار الفلسطينيين علي القدس الشرقية وحق العودة وإزالة المستوطنات زاعما أنها مطالب متشددة‏!‏ وإن دل ذلك علي شيء فهو عدم جدية الجانب الإسرائيلي في عملية السلام‏.‏

وعندما قال دبلوماسي إسرائيلي بالولايات المتحدة في مذكرة تسربت إلي الصحافة إن سياسة حكومته تضر استراتيجيا بالعلاقات مع واشنطن‏,‏ وإن حكومته هي التي تصعد الخلاف مع إدارة أوباما التي تحاول تهدئة الأمور‏,‏ سارع نيتانياهو باستدعائه لتأنيبه لمجرد أنه قال كلمة حق في شيء ثانوي‏,‏ فما بالك لو قال إن حكومته هي التي تعرقل التسوية؟