ماذا يجري في الصومال؟ من داخل السفارة الأميركية في العاصمة الكينية نيروبي وبحضور وزيرة خارجية الولايات المتحدة يخطب الرئيس الصومالي مستعدياً الإدارة الأميركية على تنظيم إسلامي صومالي وطالباً مدداً عسكرياً أميركياً لمحاربة ذلك التنظيم.

قبل أن ينصب رئيساً كان شيخ شريف زعيما وقائدا قتاليا لتنظيم إسلامي راديكالي مناهض للسياسة الأميركية التدميرية تجاه الصومال وشعبه المسلم.

«المحاكم الإسلامية» كان التنظيم الذي انتقل من انتصار إلى انتصار ضد حكومة انتقالية يتلقى وزراؤها رواتبهم من سفارة الولايات المتحدة في نيروبي. وكان الهدف الثابت والمعلن هو إقامة دولة صومالية جديدة على أسس وقواعد الشريعة الإسلامية. ولهذا استحق شيخ شريف وتنظيمه أن يوضعا على «قائمة الإرهاب» الأميركية.

ويسجل لهذا الزعيم الجهادي وقواته القتالية أنها صمدت ببسالة في وجه قوات إثيوبية غازية بعثت بها حكومة أديس ابابا استجابة لطلب أميركي للقضاء على ثورة «المحاكم الإسلامية».

والسؤال الذي يطرح هو: لماذا تحول شيخ شريف من عدو للولايات المتحدة إلى حليف لها مما دعا قسما كبيرا من أنصاره إلى الانشقاق وتكوين تنظيم إسلامي مستقل تحت اسم «الشباب»؟

هذا السؤال المصيري لا تتوافر إجابة كافية وشافية عنه. لكن هناك ثمة شواهد ينبغي التوقف عندها.

أولا: تجاوبت الولايات المتحدة فورا مع طلب المعونة العسكرية الذي تقدم به شيخ شريف وقررت أن ترسل كدفعة أولية نحو 80 طنا من الأسلحة.

ثانيا: هناك وحدة قتالية تتكون من قوات إفريقية. وبينما من المفترض أن تكون هذه الوحدة قوة «لحفظ السلام» في الصومال فإنها تحولت بطلب من واشنطن إلى حكومات إفريقية إلى قوة قتالية متضامنة مع شيخ شريف.

ثالثا: هددت الإدارة الأميركية إريتريا بالثبور وعظائم الأمور إذا واصلت دعمها العسكري لتنظيم «الشباب» المناوئ لشيخ شريف.

وأخيرا نتساءل: هل قرر شيخ شريف نبذ أجندته الإسلامية كليا لكي يبقى حاكما للصومال بدعم أميركي؟

في انتقاده لقادة حركة «الشباب» قال شيخ أحمد: «إنهم يستخدمون الدين كأداة سياسية. وهو ما لن نسمح به». ويبدو أن هذه مقدمة لكي يدمغهم غدا بأنهم «إرهابيون».