يستبشر الفلسطينيون خيرا بحركة فتح في ثوبها الجديد. مرحلة جديدة من المسيرة الفلسطينية، من أجل تحقيق أحلام الشعب الصامد قد بدأت. لقد جددت الحركة التي كانت أول من دشن مسيرة الكفاح من أجل استرداد الحقوق الفلسطينية المغتصبة.. شبابها وحيويتها بعناصر مؤثرة من الحرس الجديد، على رأسهم المناضل البطل الأسير مروان البرغوثي، قائد الانتفاضة الفلسطينية المسجون مدى الحياة داخل الكيان الإسرائيلي، والذي حقق وهو داخل زنزانته فوزا ساحقا في انتخابات اللجنة المركزية لفتح.
خرجت عناصر من الحرس القديم، وأتت دماء جديدة تنبض بالنشاط والحيوية والرغبة في تصحيح مسار الحركة. لقد أكدت انتخابات فتح.. التمسك بالقيم الديمقراطية التي تتمتع بها الحركة، والتي يحسب لها أنها أدارت الانتخابات التشريعية السابقة بنزاهة عندما كانت تتحمل مسؤولية السلطة الفلسطينية. وقتها.. لم تتردد في أن تسلم راية المسؤولية لحركة المقاومة «حماس» عام 2006، باعتبار أنها الفائز في تلك الانتخابات.
انتخابات فتح.. أكدت الرغبة في التغيير. كانت بمثابة معركة تطهير ومحاسبة للذات.. فأتت نتائجها بجيل صاعد نحو القيادة والمسؤولية، يحظى بتأييد كاسح من أنصار الحركة الذين لم يتخلوا عنها، رغم الأخطاء التي وقعت فيها والتي اعترف بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن»، الذي أقر بكل صراحة بأن ممارسات وسلوكيات الحركة كانت مرفوضة جماهيريا.
بل اعترف أيضا بابتعاد فتح عن نبض الجماهير الفلسطينية، وضعف انضباطها التنظيمي الذي أدى إلى خسارتها في انتخابات المجلس التشريعي الثانية عام 2006. لقد بدأت فتح بعد عشرين عاما، حسب وصف صحيفة الإندبندنت البريطانية، في استنشاق هواء جديد في رئتيها، بإحالة عدد من كبار شخصيات الحرس القديم إلى التقاعد السياسي، وتأكيد مكانة الجيل الجديد وعلى رأسهم البطل مروان البرغوثي. إن تحديث وتغيير رموز اللجنة المركزية، كما تقول الصحيفة، سيساعد فتح على استعادة ما خسرته منذ رحيل زعيمها السابق ياسر عرفات عام 2004.
لقد أكدت الحركة، سواء على لسان زعيمها أبو مازن الذي عزز من قوته بانتخابه بالتزكية أو من خلال عناصرها من القيادات الشابة الصاعدة، حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال كغيره من الشعوب المحتلة، وهذا ما أقره القانون الدولي..
كما أكدت على تمسكها بالثوابت الفلسطينية، وهو ما يعني أنها ما زالت في خندق واحد مع فصائل المقاومة. ولذلك فباعتبار أنها أكبر الفصائل، عليها أن تمد يد المصالحة وأن تكون بيدها المبادرة في توحيد الصف الفلسطيني الممزق، فهذا من شيم الكبار الجديرين بتحمل مسؤولية شعب بطل يحلم بتحقيق حلمه في وطن مستقل.
