بحمد الله ورعايته عاد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – إلى أرض الوطن مساء أمس، بعد زيارة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية تكللت بالنجاح والتوفيق وشهدت جدول أعمال مكثفا في مباحثات مشتركة ناقشت قضايا التعاون الثنائي وكل ما من شأنه أن يمد ويدعم أواصر المحبة بين البلدين الصديقين.

كذلك تطرقت المباحثات إلى القضايا الإقليمية والدولية وما يسهم في تعزيز أمن المنطقة واستقرارها ويعود بالخير والنفع على شعبي البلدين وشعوب المنطقة.

وقد أكدت وسائل الإعلام في البلدين على أهمية الزيارة وما ترتب عنها من نتائج تدعم العلاقة الوطيدة ذات الجذور التاريخية، وترفدها في إطار ما يشهده العالم من متغيرات واتجاه نحو التحالفات الدولية في عصر بات فيه الاقتصاد يدعم السياسة والسياسة تدعم الاقتصاد وتحولت الكرة الأرضية إلى كرة صغيرة عبر شبكات التواصل الافتراضي التي تقوم على بنية الانترنت وشبكات المعلومات الدولية.

كذلك وجدت الزيارة اهتماما واسعا من وسائل الإعلام المحلية والخارجية وبينت دورها في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة التي لها بعدها الجيوسياسي في الأمن العالمي.

وأكدت العديد من وسائل الإعلام على حكمة صاحب الجلالة ورؤاه الاستراتيجية في قضايا الاستقرار وتعايش الشعوب في سلام وألفة، خاصة أن السلطنة قد حققت شهادات دولية في هذا الإطار بدعم من منظمات عالمية معروفة.

كذلك استطاعت السلطنة وللعام الثاني على التوالي أن تحوز على قصب السبق في كونها الدولة الأكثر استقرارا وأمنا على مستوى المنطقة العربية يضاف لذلك القارة الأفريقية حسب التقسيم الذي تتبعه مجلة "فورين دبلوماسي الأمريكية" المختصة في هذا الجانب والتي بدأت منذ عام 2005 تقييما سنويا لدول العالم يقوم على قراءات ومؤشرات عديدة في هذا الإطار.

وإذا كان الأمن أحد المداخل لاستقرار الشعوب إلا أن سياسة السلطنة تؤمن بأن الاقتصاد والتعاون الثنائي بين الدول وعلاقة الجيران الوطيدة هي دعائم أساسية في الاستقرار والتعايش المستقبلي الآمن، في رؤية تقوم على قراءة أبعاد الحياة المختلفة في إطار كلي متكامل ينظر إلى الأفق البعيد، وأن مجمل مجالات الحياة وفي ظل العصر الحديث الذي نعيشه، من الصعب فصلها أو وضع حواجز بينها فالثقافة كالاقتصاد كالسياسة في التأثير المستقبلي على الإنسان من حيث سعادته وحفزه نحو الإنتاج والتعاون والابتكار وغيرها من قيم الحياة الإيجابية.

إن ما تم التوقيع عليه من اتفاقيات ثنائية ومذكرات بين البلدين الصديقين هو إضافة لتعاون راسخ عبر عشرات السنين، وروابط أخوية قوية أكدت عليها القيادتان في السلطنة وإيران وترجمتها إلى رؤى عملية تدعم العلاقات الممتازة، وتنظر إلى علاقة الجار بالجار في منظور غير تقليدي، بشروط العالم الحديث والدولة الحديثة التي تقوم في دعائمها على تلك النظرة المتكاملة في مجالات الحياة الإنسانية، وهي فلسفة السلطنة الواضحة في وضع الإنسان الهدف والغاية من أي مشروع وإنجاز.

فالتنمية المستدامة هي هدف إنساني في المقام الأول، وهو هدف يكتمل ويرقى بالتعايش الداخلي والتعايش مع الخارج في آن واحد، في الوقت الذي تحترم فيه خصوصية الذات وخصوصية الآخر.

حفظ الله العلي القدير جلالة سلطان البلاد المفدى في حله وترحاله وامده بالصحة والعافية والعمر المديد واظله برعايته وعنايته وحقق على يديه المزيد من الخير والتقدم للشعب العماني.