يثور دائما السؤال حول مصادر السلاح الذي تملكه إيران من صواريخ ومقاتلات ودبابات وغيرها، حيث ان التصريحات الرسمية من طهران تفيد بأن هذه الأسلحة الحديثة والقوية هي صناعة إيرانية خالصة.
ولكن الواقع أن الأمور يتم تضخيمها في إطار الدعاية السياسية واستعراض القوة، وإن كان من المؤكد أن صناعة السلاح في إيران شهدت في الآونة الأخيرة تطورا ملحوظا، فقد حقق مجمع الصناعات العسكرية الإيرانية خلال 30 عاما منذ قيام الثورة الإسلامية نهضة هائلة حتى تمكنت إيران من إنتاج أنواع كثيرة من السلاح بدءا بالرشاشات وانتهاء بالطائرات والصواريخ، ربما بعضا منه من خلال الاعتماد على الذات، ولكن المؤكد والواضح أن الكثير منه تم تصنيعه بمساعدة الخبراء الأجانب أو عن طريق تقليد ما تنتجه الدول الأخرى كصاروخ هوت مثلا، الذي يصل إلى الهدف المطلوب تدميره تحت سطح الماء.
ويدعي الإيرانيون ان صاروخ هوت اختراع إيراني خالص. ولكن الحقيقة انه استنساخ لصاروخ «شكفال» الروسي، ولكن ليس بترخيص من روسيا، فقد حصلت إيران على هذا الصاروخ من الصين التي سبق أن اشترت صواريخ «شكفال» من روسيا. ولقد قضى الأميركان والألمان والكنديون 20 عاما في محاولة لإيجاد مثيل لهذا الصاروخ ولم يصلوا إلى ما يريدون. فكيف نصدق أن الإيرانيين أفلحوا في إنجاز هذا الأمر بأنفسهم خلال 7 أعوام؟
كما تنتج إيران قذائف صاروخية موجهة مضادة للدبابات. وأثبتت النسخة الإيرانية لقذيفة «مالوتكا» الروسية براعتها في قتال الدبابات الإسرائيلية في لبنان في حرب صيف 2006، وقد ظن البعض أن روسيا هي التي أمدت المقاومة اللبنانية بهذه القذائف عن طريق إيران أو سوريا، ولكن هذا غير صحيح لأن موسكو لا تدعم فصائل مقاومة بالسلاح ضد دول أخرى.
ومن أبرز المصنوعات الإيرانية الأصل دبابة «ذو الفقار»، وهي في الحقيقة دبابة إمكانياتها متواضعة، ويستمر الإيرانيون في تطوير هذه الدبابة التي هي تقليد دبابة «ابرامس» الأميركية مع تشوهات كثيرة، ولكنهم لم يصلوا إلى إنتاجها على النطاق الصناعي الواسع حتى الآن. وأفلح الإيرانيون في تصنيع ما يقلد كل أنواع السلاح والعتاد أو بالكاد التي استوردوها خلال حكم الشاه كطائرة ئ-5 الأميركية، مثلا، التي قاموا بتحديثها وتجهيزها بمحرك ورادار روسيي الصنع بمساعدة الخبراء الروس.
وتملك إيران ثلاث غواصات من إنتاج روسيا من نوع «فارشافيانكا» وقد شرعت في إنتاج غواصات صغيرة بتقنيات روسية. وحقق الإيرانيون نجاحا كبيرا في تصنيع راجمات صواريخ بالتعاون مع الكوريين الشماليين والصينيين. إلا أن الراجمات الإيرانية لا تضاهي راجمة «سميرتش» الروسية الشهيرة. واعتمد الإيرانيون في تصنيع صواريخهم البالستية على منتجات الاتحاد السوفييتي وخاصة صاروخ «سكود». وحاليا يبلغ مدى صاروخ «شهاب ـ 3 د» نحو 2000 كيلومتر. ويستمر العمل في إيجاد صاروخ يمكن أن يبلغ مداه 4500 كيلومتر.
وتعتبر الصواريخ البالستية الإيرانية تقنية بدائية من حيث القدرة على تجاوز مضادات الصواريخ، ولكنها تستطيع أن تشكل خطرا لا يستهان به وخاصة على إسرائيل التي تملك ترسانة نووية تحتوي على نحو 100 عبوة نووية. ومن غير المستبعد أن يعمل الإيرانيون على اختراع تقنية ما تمكّن صواريخهم من اختراق شبكات مخصصة لاصطياد الصواريخ وتصل للمواقع النووية الإسرائيلية.
وربما يمكن القول إن إيران اليوم تمثل قوة عسكرية على المستوى الإقليمي بإمكانها تهديد مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، والتهديد في حد ذاته كهدف أمر ليس صعبا، وخاصة في ظل صواريخ يمكن أن تصل إلى إسرائيل، وهذا هو في الحقيقة ما يثير القلق، ولهذا يتمنى الأميركيون والإسرائيليون أن تخرج إيران من حيز الوجود ويكون النفط هو الشيء الوحيد الذي يبقى في مكانها. إلا أن صناعات إيران العسكرية رغم تواضعها ورغم أنها تقليد جيد أو غير جيد لأسلحة دول أخرى، فإن القوة التنظيمية للجيش الإيراني وعدده الكبير لن يسمح ـ غالب الظن ـ بتحقيق أمنية واشنطن وتل أبيب.
كاتب أوكراني