ظاهرياً يبدو التورط الأميركي العسكري في كل من باكستان وأفغانستان لمحاربة تنظيم طالبان الإسلامي في الأراضي الباكستانية والأفغانية على حد سواء وكأنه مؤطر بتحالف استراتيجي بين الولايات المتحدة وباكستان قائم على شراكة متكافئة. لكن حقيقة الأمر ليست كذلك تماما. فهو تحالف غير متوازن بين طرفين أحدهما الرابح على حساب الطرف الآخر.

الشراكة التحالفية الحقيقية والمتكافئة هي تلك التي تربط بين الولايات المتحدة والهند.. وهي شراكة موجهة ضد باكستان كدولة إسلامية. وأكثر من ذلك فإن إسرائيل دخلت كطرف ثالث لتعزيز الشراكة الأميركية ـ الهندية. مما يلقي المزيد من الضوء على هذه الحقيقة مقالة تحليلية بقلم الكاتب الأميركي «إيد بلانش» ـ المتخصص في الصحافة الاستقصائية .

ـ وقد نشرت مؤخراً في مجلة «تايم» الأميركية. ابتداء يشير الكاتب إلى اجتماع عقد في نيودلهي في عام 2001 بين اللواء عوزي دايان الذي كان يرأس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي آنذاك ونظيره الهندي براجيش ميشرا جرى خلاله «حوار استراتيجي» تفصيلي. ومنذ ذلك الحين صارت العلاقة بين إسرائيل والهند تتعمق ويتسع نطاقها على الصعيد الأمني والعسكري.. بحيث ان الدولة اليهودية صارت من أهم مصادر التسليح للهند حيث بلغت المشتريات الهندية في أنظمة السلاح والتكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية ما يقدر بنحو عشرة مليارات دولار.

هنا يطرأ تساؤل تلقائي: ضد من يتوجه هذا التعاون الثنائي؟

ينقل الكاتب عن إبراهيم إنبار مدير «معهد السادات ـ بيجن للدراسات الإستراتيجية» في تل أبيب قوله إن الدولتين تواجهان «تهديدات إرهابية متماثلة». ورغم أن هذا الأكاديمي الإسرائيلي المرموق لم يشأ أن يدخل في تفاصيل إلا أن السياق واضح. فالتهديد «الإرهابي» هو باكستان من وجهة نظر الهند وإيران من وجهة النظر الإسرائيلية.

وتضاف أفغانستان إلى «الخطر» الباكستاني. ونعود إلى الكاتب الأميركي. فهو يخبرنا أن إسرائيل زودت الهند بقمر صناعي ذي تكنولوجيا متقدمة جرى إطلاقه في الجوار الجغرافي للتجسس على المنشآت العسكرية في إيران. ثم يعيد إلى أذهاننا مغزى الهجوم على مبنى يقيم بداخله إسرائيليون خلال الهجمة التي قامت بها في نوفمبر عام 2008 مجموعة يعتقد أنها قادمة من باكستان على مدينة مومباي الهندية.

ويعيد الكاتب إلى أذهاننا أيضا لماذا وقعت الولايات المتحدة اتفاقات مع الهند لإمداد الترسانة النووية الهندية بأحدث وسائل التكنولوجيا النووية الأميركية. وبعد.. لم يترك الكاتب الأميركي زيادة لمستزيد.

opinion@albayan.ae