كان في المنطقة العربية أربعة مسؤولين أميركان في هجمة دبلوماسية أميركية مزدوجة تستهدف التغطية على فشل الضغط الأميركي على إسرائيل بوقف الاستيطان، بالضغط على الدول العربية للتطبيع، ومحاولة الضغط علي إيران عبر تل أبيب وعواصم عربية فيما يخص برنامجها النووي «السلمي»، مع التجاهل التام لخطر البرنامج النووي «العسكري» الإسرائيلي الذي يمثل تهديدا لأمن العرب وإيران معا!.

بينما كان في واشنطن مسؤول عربي واحد هو الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودية لحث الإدارة الأميركية على الوفاء بما وجهته من رسائل حسن نوايا للعرب والمسلمين، والإسراع بحسن معالجة «النزاع» العربي الإسرائيلي وبالضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان دون انتظار لمكافأة المعتدي، وبدء التفاوض على القضايا الأساسية في القضية الفلسطينية دون إثارة مطالب فرعية كالتطبيع وغيره.

وفيما كان المبعوث الأميركي ميتشيل يعيد من القاهرة ترديد الدعوة الأميركية غير المنطقية، لاتخاذ مبادرات عربية فورية وتدريجية لتطبيع العلاقات؟ ؟مع إسرائيل كثمن لوقف الاستيطان، ولم يغادر القاهرة قبل أن يسمع من عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية رفض هذه الدعوات، حيث لا ثمن لوقف الاستيطان ولا تطبيع إلا بعد الانسحاب، ولا قرابين من العرب لأحد لإعادة الحقوق الشرعية.

كانت الوزيرة كلينتون من واشنطن بغرابة تعيد على مسامع الوزير العربي السعودي في المؤتمر الصحافي ؟المشترك نفس الاسطوانة المشروخة بالقول «طلبنا من الدول العربية بما فيها أصدقاؤنا في السعودية،؟ ؟العمل على اتخاذ؟ ؟مزيد من الخطوات على طريق تطبيع العلاقات مع إسرائيل ودعم السلطة الفلسطينية»!.

فجاء رد الوزير السعودي بوضوح على مسامع الوزيرة الأميركية برفض دعوات ؟التطبيع العربي مقابل وقف الاستيطان الصهيوني بالقول «المسألة ليست معرفة ما؟ ؟سيقدمه العرب، بل هي معرفة ما ستعطيه إسرائيل مقابل مبادرة العرب»، رافضا دبلوماسية؟ «؟الخطوة خطوة؟»؟،؟ ؟ومؤكدا ضرورة معالجة القضايا الأساسية مثل الدولة الفلسطينية؟ ؟واللاجئين؟.

وفيما كان وزير الحرب الأميركي غيتس في تل أبيب يوقع مع وزير الحرب الإسرائيلي باراك عقود تزويد إسرائيل بأسلحة قوية في رسالة قوة مزدوجة للعرب وإيران معا، كان المبعوث الأميركي لإيران روس مع مستشار الأمن القومي «جونز» في المنطقة لبحث ما قالوا انه «منع إسرائيل من مهاجمة إيران»، وما لم يقولوه بتفعيل ما لوحت به هيلاري في نيودلهي لنشر مظلة نووية أميركية في منطقة الخليج العربية، في محاولة مزدوجة لتخويف العرب من إيران وتخويف إيران من إسرائيل وأميركا، وبيع الأوهام للعرب لشراء السلاح، لإخراج أميركا من الأزمة المالية الخانقة بسبب الحروب الخارجية والسياسات الخاطئة.

ومع رفض إسرائيل للشرعية الدولية وللشرعية العربية، وللرؤية الأوبامية، وإعلان نتانياهو وليبرمان الالتزام فقط بـ «خارطة الطريق الأميركية» مع رفض تنفيذ بندها الأول بوقف الاستيطان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومع مواصلة الاستيلاء على الأراضي وإقامة المستوطنات وتوسيعها في القدس المحتلة والضفة الغربية بما يعني التهديد بالتهويد، فلم يعد يعنينا كثيرا ما يصدر عن حكومة تل أبيب المتطرفة تحديا للإدارة الأميركية.

بل يشغلنا أكثر ما يصدر عن إدارة الرئيس أوباما، التي وعدتنا بالتغيير وبتصحيح أخطاء الإدارة السابقة، من تصريحات ودعوات قفزاً على مطالب العرب، بينما تحاول إقناعنا بمصداقيتها كوسيط «نزيه» بين العرب وإسرائيل، بما يثير التساؤل والاستغراب عربيا وإسلاميا.

mamdoh77t@hotmail.com