إسرائيل تخطط لاستعادة نفوذها القوي في القارة الإفريقية السوداء. هذا هو مغزى الجولة التي يعتزم القيام بها وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان وتشمل خمس دول: إثيوبيا ونيجيريا وكينيا وأوغندا وأنجولا. ولا شك أن الهدف الاستراتيجي الأعظم هو العمل على فصم علاقة الدول الإفريقية المفتاحية مع العالم العربي والإسلامي وقضاياه المصيرية.
النفوذ الإسرائيلي في إفريقيا جنوب الصحراء بلغ ذروته خلال عقد الستينات من القرن المنصرم. ويمكن القول إنه قد تمدد إلى بداية عقد السعبينات.
في عام 1973 تلقت إسرائيل ضربة قاصمة عندما أخذت الدول الإفريقية الواحدة تلو الأخرى تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الدولة اليهودية في أعقاب الحرب المصرية الإسرائيلية في أكتوبر من ذلك العام. ومنذ ذلك الحين أخذ الدور الإسرائيلي في القارة السوداء يتقلص.
الآن تريد إسرائيل إحياء دورها. وما جولة ليبرمان إلا طلقة استهلالية. لتفسير هذا التوجه علينا أن نعيد إلى الأذهان أن ما يشجع إسرائيل اضمحلال حركة التحرر الفلسطينية في سياق اضمحلال عربي إسلامي أوسع نطاقا مع استسلام شبه كامل للعالم العربي والإسلامي إلى أجندة العصر الأميركي. فالانتصار العسكري الذي تحقق على يد الرئيس أنور السادات سرعان ما تبددت قيمته من خلال معاهدة كامب ديفيد.
وبعد أن اعترفت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل دون مقابل عبر اتفاقية أوسلو سارعت دول إفريقية وغير إفريقية إلى إعادة علاقاتها مع إسرائيل.ويبدو الآن أن القيادة الإسرائيلية تدرك أن الاستسلام العربي الإسلامي للهيمنة الأميركية آخذ في الاكتمال من خلال تفاعلات الحرب على الإرهاب.
وانطلاقا من هذه القناعة يبدو أيضا أن الأولوية غير المعلنة حاليا للمخطط الإسرائيلي هي القرن الإفريقي. هكذا يقول الكاتب الصحافي الإسرائيلي يوسي ميلمان.
ففي مقالة نشرت الأسبوع الماضي في صحيفة إسرائيلية قال ميلمان إن مجموعة دول القرن الإفريقي ذات أهمية استراتيجية جيو ـ سياسية لأنها تطل على المسارات البحرية التي تنتهي إلى ميناء إيلات الإسرائيلية.. بالإضافة إلى قربها من مصر واليمن والجزيرة العربية بأكملها.
ليبرمان لا يخشى رد فعل عربي. إنه يخشى في سياق ردود الفعل من دول مثل «إيران والصين» كما يقول. وما لم يقله هو أن الدول العربية باتت في مرتبة (حليف) من وجهة النظر الإسرائيلية.