التحرشات الاسرائيلية بحزب الله اللبناني لم تتوقف طوال الاسابيع الماضية، فلا يمر يوم دون صدور تهديدات أو تحذيرات للحزب وقيادته تحت حجج وذرائع مختلفة، الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات حول مغزى هذه التهديدات وتوقيتها.
بالأمس، وجه داني ايالون نائب وزير الخارجية الاسرائيلي، تحذيرا شديد اللهجة الى الحزب، إثر نشر معلومات صحافية عن خطة لاغتيال السفير الاسرائيلي في القاهرة، قال فيها 'اذا مسّ حزب الله شعرة لأحد ممثلي اسرائيل في الخارج، حتى لسائح سيتحمل النتيجة التي ستكون قاسية جدا'.
في الاسبوع الماضي ذهب ايهود باراك وزير الدفاع الاسرائيلي الى ما هو أبعد من ذلك، عندما هدد بأن اسرائيل ستستخدم كل قواها لتدمير البنى التحتية اللبنانية اذا ما أقدم الحزب على أي هجوم على اسرائيل.
خطورة مثل هذه التحرشات والتهديدات، تكمن في تزامنها مع حشود اسرائيلية مكثفة قرب الحدود اللبنانية الجنوبية، مما يوحي بان الحكومة الاسرائيلية الحالية تبحث عن ذريعة لشن عدوان جديد على لبنان، تحاول من خلاله الانتقام لهزيمتها التي تكبدتها أثناء عدوانها السابق في مثل هذا الشهر قبل ثلاثة أعوام.
فمن الواضح أن اسرائيل ما زالت تعاني من تبعات هذه الهزيمة، ولم تستطع ابتلاعها، لما لها من آثار سلبية مدمرة على المجتمع والمؤسسة العسكرية في الدولة العبرية. ولذلك لا بد من استعادة الثقة بالجيش الاسرائيلي في أسرع وقت ممكن، بعد أن فقدها في أعين معظم الاسرائيليين اثر أدائه السيئ في الحرب المذكورة، في مواجهة حركة مقاومة بتسليح محدود.
ليس من الصعب توفير الذريعة التي تتطلع اليها الحكومة الاسرائيلية لغزو لبنان مجددا، وتدمير بناه التحتية. فهناك قوى عديدة داخل لبنان نفسه، وفي المنطقة العربية لا تكن أي ود للمقاومة اللبنانية، وتريد ازالتها من الخريطة السياسية بنزع سلاحها، تماما مثلما تمنت هذه القوى هزيمة هذه المقاومة في حرب تموز/يوليو عام 2006.
وعندما يقول نائب وزير الخارجية الاسرائيلي بان الانتقام سيكون قاسيا اذا ما 'مسّ' حزب الله شعرة ممثلي اسرائيل أو حتى سائح اسرائيلي في الخارج، فان 'الموساد' نفسه، أو بعض الجماعات المتعاملة معه في عواصم أوروبية، يمكن ان تقدم على عملية اغتيال دبلوماسي او سائح اسرائيلي، وتلصق التهمة بحزب الله لتبرير العدوان على لبنان.
فمحاولة اغتيال السفير الاسرائيلي موشي ارغوف في لندن صيف عام 1982، استخدمت كذريعة لإرسال الدبابات الاسرائيلية لاحتلال لبنان لإبعاد المقاومة الفلسطينية وقوات منظمة التحرير من هذا البلد.
العدوان الاسرائيلي على لبنان صيف عام 1982 نجح في اخراج المقاومة الفلسطينية فعلا بعد أكثر من ثمانين يوما من الصمود، ولكن نتائج هذا العدوان كانت مكلفة جدا لاسرائيل، حيث واجهت مقاومة أكثر شراسة، وأشد تسليحا وعزيمة من المقاومة الفلسطينية، أجبرتها، أي المقاومة اللبنانية، على الانسحاب من جانب واحد ودون شروط من جنوب لبنان عام 2000 اعترافا بالهزيمة وتقليصا للخسائر.
اسرائيل ربما ترتكب خطأ كبيرا اذا ما حاولت العودة الى المصيدة اللبنانية مجددا، فقد تنجح بتدمير البنى التحتية اللبنانية، لما تملكه من آلة حربية ضخمة، ولكن بناها التحتية والنفسية ستعاني أيضا، وقد تضطر لدفع تكاليف دمارها لاحقا عشرات المليارات من الدولارات كتعويضات.
