انتخاب الرئيس محمود عباس ابومازن قائدا عاما لحركة فتح بالاجماع يلقي عليه مسؤولية جسيمة ليس على مستوى الحركة ومنظمة التحرير الفلسطينية وانما على القضية الفلسطينية برمتها وهي قضية لا تقبل المساومة والأهواء الشخصية ولذلك فإن المطلوب ان يكون هذا الاختيار بداية لصفحة جديدة لرسم خريطة طريق واضحة المعالم يسير عليها جميع الفلسطينيين بحركاتهم وفصائلهم بقلب رجل واحد لمواجهة استحقاقات المرحلة الحالية وهي مرحلة عسيرة تتطلب مواقف ايجابية من الجميع من اجل منع إسرائيل من تنفيذ مخططاتها الإجرامية.
من المؤكد ان تعهدات عباس بتحرير الاراضي الفلسطينية المحتلة وحماية القدس لن تنفذ ما لم يتوحد الفلسطينيون في مواجهة إسرائيل بدلا عن مواجهة بعضهم بعضاً وان المسؤولية الرئيسية في ذلك تقع على عاتق الرئيس عباس شخصيا وعلى عاتق حركة فتح باعتبارها اكبر حركات منظمة التحرير الفلسطينية وباعتبارها تتولى السلطة وبالتالي فإن المطلوب تطوير خطاب أبو مازن الذي اكد فيه ان طي صفحة الماضي لابد ان يكون واقعا على الارض وليس مجرد شعار لانه بغير ذلك لن يحقق الفلسطينيون اي انجاز.
من المؤكد ان النهوض بحركة فتح امر مطلوب من اجل تمكين الحركة من تحمل مسؤوليتها الوطنية وليس لتكريس الخلافات بين الفلسطينيين كما هو واقع الان وأن على قادة فتح أن يدركوا أن حركتهم جزء رئيسي من الأزمة الراهنة وان طي صفحة الماضي يتطلب تنازلات من جميع الأطراف وليس من قبل حركة حماس وحدها باعتبار ان خلافات فتح وحماس أضرت بالهدف الوطني الذي ظل يسعى إليه جميع الفلسطينيين وهو إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.
فالقضية الفلسطينية اكبر من مجرد انتخاب عباس رئيسا لحركة فتح، لانها تتعلق بقضية شعب يواجه معضلات داخلية بسبب خلافات قادته وممارسات احتلال من قبل دولة لا تريد لها الوجود والحياة الكريمة وان حركة فتح وقائدها عباس مسؤولان مباشرة عن اخراج الشعب الفلسطيني من هذا النفق وبما ان الحركة منحت عباس الثقة لقيادته خلال المرحلة المقبلة فإن المطلوب من عباس ان يكون على قدر التحدي لمواجهة استحقاقات هذه المرحلة المتشعبة.
ان المطلوب من جميع الفصائل الفلسطينية تدارك الوضع المأساوي التي دخلت فيه قضيتهم والتي تأثرت بالخلافات الداخلية وعلى الرغم من ان مؤتمر حركة فتح السادس قد كرس لهذه الخلافات ليس مع حماس فقط وانما داخل فتح ايضا لذا فإن إصرار الجميع على المفاصلة امر غير مقبول لان ما يجمع بينهم اقوى وأكبر وأن طي صفحة الماضي مرهون بموافقة الجميع على تجاوز هذه الخلافات.
